فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مروان أبورعد] ــــــــ [12 - 05 - 2009, 04:54 ص] ـ
أهديكم هذه القصة القصيرة للأديب السوري مروان مكارم .. ما رأيكم؟
قلتُ و قالَ
"حبيبتي قمر .."
نام والدكُ وأخواكِ منذ قليلٍ .. ولقدْ غادرَني النومُ فقرّرتُ أن أكتبَ لكِ هذهِ السطورَ لعلَّ فيها العبرةَ والحكمةَ , وقرّرتُ أنْ أضعَها في بريدِكِ الالكترونيِّ لأنَّني أعلمُ أنَّهُ أولُ شيءٍ ستقرئينهُ عندما تستيقظينَ غدًا.
قمري الغاليةَ .. إنَّ ما حدثَ اليومَ شيءٌ يُكرِّرُ نفسَهُ في كلِّ جيلٍ وكلِّ أسرةٍ وفي كلِّ الأوقاتِ, وهوَ ما ذكّرني بما حدثَ بيني وبين جدِّكِ عندما كنتُ في مثلِ سنِّكِ .. وهنا لا أقومُ بدوريَ كأمٍّ ترعى ابنتَها وتحافظُ عليها فحسب, بل بدوريَ أيضًا كربَّةِ منزلٍ تحافظُ على العلاقةِ الأسريَّةِ السليمةِ بينَ جميعِ أفرادِ العائلةِ. وعليكِ أنْ تعلمي في النهايةِ أنَّ موقفَ والدِكِ نابعٌ مِنْ محبَّتهِ لكِ وحرصهِ على تربيتِكِ تربيةً سليمةً.
غاليتي .. جرى هذا الحديثُ بيني وبينَ والدي عندما أصرَّ على اعتباري طفلةً:
-قلتُ:"طفلةٌ؟! أنتَ لا تراني إلاّ طفلةً وتُسمعني هذه الكلمةَ منذُ ولادتي .. ألا تراني قدْ كبرتُ يا أبي؟ إلى متى سأبقى طفلةً بالنسبةِ إليكَ؟ لقد أصبحتُ في الثالثةَ عشَرَ من عمري ولازلتَ مصرًّا على اعتباري طفلةً؟"
-قالَ:"حسنًا يا صغيرتي! أنتِ طفلةٌ حتّى تبلغي الثامنةَ عشرَ! هذا هوَ القانونُ , ودونَ ذلكَ فأنتِ قاصرٌ أو حدثٌ .. لا يمكنكِ أنْ تقرّري أمورًا هامّةً إلاّ بعدَ إذنِ أبيكِ أو أُمّكِ!"
-قلتُ:"أكرهُ أنْ أكونَ قاصرًا لأنَّ هذا يعني نقصًا ما, فما هوَ النقصُ الذي يحتلّني؟ أنا متفوّقةٌ في المدرسةِ وأتصرّفُ بحكمةٍ وعقلٍ في كلِّ الأمورِ, وأسمعُ كلماتِ الإطراءِ الكثيرةَ مِنْ مدرّسيَّ وكلُّها تعبّرُ عنْ نظرتهمْ الحقيقيّةِ إليَّ كفتاةٍ صالحةٍ من منبتٍ أصيلٍ .. ولمْ أخطئْ حتّى الآنَ ولنْ أُخطئَ .. وأكرهُ أنْ أكونَ حدثًا لأنَّ هذهِ الكلمةَ تعبّرُ عنْ انحرافِ الأطفالِ في مجتمعِنا , لاحظْ يا أبي أنَّ هناكَ محكمةً للأحداثِ ومؤسَّسةً لإعادةِ تأهيلِ الأحداثِ وقانونًا لعقوباتِ الأحداثِ وغيرَ ذلكَ .. فكيفَ تريدُني أنْ أتقبَّلَ ذلكَ؟"
-قالَ:"هكذا هي الحياةُ يا ابنتي , نولدُ أطفالًا ثمَّ نكبرُ , فالطفولةُ مرحلةٌ لا بدَّ أنْ نمرَّ فيها شِئْنا أم أَبيْنا .. وأنتِ الآنَ تمرّينَ بهذه المحطّةِ ولنْ أبتدعَ اسمًا من بناتِ أفكاري ولا من بناتِ أفكاركِ لنسمّيَ مرحلةً اتفقَ البشرُ على تسميتِها هكذا!"
-قلتُ:"كلُّ هذا النقاشِ بسببِ رحلةٍ مدرسيَّةٍ ليومٍ واحدٍ؟ ماذا لو كنتُ صبيًّا , هل كنتَ ستمنعُني منَ المشاركةِ فيها؟! هل كنتَ ستقولُ لي (لازلتَ طفلًا) ؟ هل كنتَ ستخشى عليَّ كما أنتَ الآنَ؟"
أرجوكَ يا أبي أنْ تفسّرَ ليَ السرَّ الذي غيَّرَ أفكارَكَ منذ العامِ الماضي حتَّى الآنَ! فلقدْ سمحتَ لي بالذهابِ معَ زميلاتي في رحلةِ العامِ الفائتِ , وكذلكَ في الأعوامِ السابقةِ جميعِها , فلماذا تمانعُ الآنَ؟
-قال:"لأَنَّكِ كنتِ في العامِ الماضي صغيرةً و ..."
-قلتُ:"والآنَ كبرتُ .. إذًا لم أعدْ صغيرةً , لم أعدْ طفلةً ... ها أنتَ الآنَ تقعُ في تناقضٍ كبيرٍ! اعذرني يا أبي فلمْ أفهمْ شيئًا!"
-قالَ:"لم أقصدْ هذا يا ابنتي. ما أردتُ قولَهُ هو أَنَّكِ في العامِ الماضي كنتِ أصغرَ سنًّا وكنتُ أخشى عليكِ أكثرَ مما أخشاهُ الآنَ ولكنَّ معاندةَ الصغارِ أصعبُ بكثيرٍ مِنْ معاندةِ الكبارِ , وفي الحالتينِ فلازلتِ صغيرةً ولازلتُ أخشى عليكِ من صروفِ الدهرِ , وكلَّما كبرتِ أكثرَ كلَّما استطعتُ أنْ أُفهِمَكِ أكثرَ ماهيَّةَ هذا الخوفِ!"
-قلتُ:"لم أفهمْ شيئًا! ممَّ تخافُ يا أبتِ؟ هل تخشى المجهولَ؟ ألستُ واحدةً من عشراتِ الفتياتِ اللواتي سيكُنَّ في الرحلةِ الترفيهيَّةِ؟ هل يخافُ ذووهنَّ مثلكَ؟ فلنُلْغِ الرحلةَ إذًا أو يسمحونَ لكلِّ فتاةٍ أنْ تصطحبَ أباها!"
-قالَ:"يا ابنتي افهمي! سأظلُّ في قلقٍ وتوتُّرٍ عظيمينِ ريثما تعودينَ .. ولم تعد صحَّتي تتحمَّلُ ذلكَ فالأفضلُ ألاّ تذهبي , وكفى!"
(يُتْبَعُ)