ـ [نبيل الجلبي] ــــــــ [10 - 01 - 2010, 12:06 ص] ـ
منظومة للناجحين
الدكتورعائض القرني
الحمد لله الذي رباني ** وأزال عن قلبي العمى وهداني
وأغاثني كرمًا وثبت حجتي ** وأنا رهين الذنب والنقصان
ثم الصلاة مع السلام لأحمد ** خير البرايا من بني الإنسان
والآل والصحب الكرام ومن سعى ** لسبيله من تابعي الإحسان
هذي قصيدة كل شهم ناجح ** ذي همة كالكواكب والنوراني
لأولي العزائم صغتها وحبكتها ** تهدى لأهل الفضل من إخواني
يا من أراد المجد من أطرافه ** وسعى إلى الفردوس والرضوان
اسمع هديت نصائحي وأعمل بها ** واحرص عليها غاية الإمكان
اسمع للفظة سابقوا أو سارعوا ** جاءت بنص الوحي في القرآن
ويقول أحمد: بادروا بل فاغتنم ** خمسًا رواه أحمد الشيباني
والمؤمن الشهم القوي أحب من ** عبد ضعيف خائر الأركان
احرص على النفع العظيم أتى به ** ابن الحسين العالم الرباني
وتعوذ المختار من كسل ومن ** عجز رواه عندنا الشيخان
هذا رسول الله قام لربه ** فتفطرت لقيامه القدمان
بأبي وأمي خير من وطئ الثرى ** وتهللت لقدومه الثقلان
أثر الحصير بجنبه وقميصه ** صوف وتحت حزامه حجران
شتموه بل أدموه وهو مصابر ** في همة ما كان بالمتوان
وضعوا السلى والشوك فوق جبينه ** بل من أذاهم ضاق بالأوطان
وتراه في صبر وعزم راسخ ** أقوى على الأبصار من ثهلان
حتى حباه الله أعظم نصره ** فاق الخليقة أنسهم والجان
وأذكر أبا بكر وحسن جهاده ** وثباته في السر والإعلان
يدعى لأبواب الجنان جميعها ** من كثرة الأفضال والإحسان
في الغار صاحبه وفاز بهجرة ** حتى أتى في الوحي ذكر الثاني
وانظر إلى الفاروق وأعرف قدره ** في قوة الإخلاص والإيمان
ورسوخه في العلم بعد جهاده ** في كل موقعة مع العدناني
وعزوفه عن كل مغرية ولو ** جاءت إليه بزينة الألوان
وبكائه حتى تبلل خده ** وصموده في حومة الميدان
والثالث البر الرشيد تحيتي ** تسعى بما يشفي إلى عثمان
هو منفق الأموال ساعة عسرة ** متهجدًا في الليل بالقرآن
وأذكر أبا حسن وبجل قدره ** خير الشيوخ وقدوة الشبان
وهو الذي ذبح الطغاة بسيفه ** في بدر والأحزاب يوم الشأن
إذ بيته كوخ ومفرشه الحصى ** مركوبه في عمره نعلان
وأبي في حفظ المثاني آية معلومة ** ومعاذ ذو عزم بغير توان
وأبو هريرة جد في طلب العلى ** والجوع يصرعه على الجدران
في الحفظ أصبح آية معلومة ** لا تعتريه بوادر النسيان
أما ابن عباس فأخبر أنه ** بلغ المدى في الصبر والإمعان
بل كان ينتظر الصحابة في الضحى ** والشمس تصهره بحر دان
من أجل نيل العلم حتى حازه ** لسفينة الآثار كالربان
حي العبادلة الكرام وجهدهم ** في ضبط آثار وفهم قرآن
للعلم سافر جابر من طيبة ** شهرًا لمصر بهمة الشجعان
وابن المسيب للحديث محصل ** يبقى ثلاثًا ليس بالوسنان
ولمالك صبر الرجال لنيله ** أعلى المراتب عند أهل الشأن
ومشى ابن حنبل جامعًا لحديثه ** حتى أتى لإمامها الصنعاني
جذ الحصاد بأجرة وتمزقت ** بالمشي نعل الماجد الشيباني
وتألق الثوري في زهد وفي ** ورع وفي علم وفي عرفان
والأصمعي طوى القفار جميعها ** لمراد آداب وحسن بيان
وأقام دهرًا سيبويه منقحًا ** لعلومه في الحضر والبدوان
حتى روى ذاك الكتاب وإنه ** اصل الأصول لنحو خير لسان
برع الكسائي باجتهاد دائم ** هو واحد القراء للفرقان
وتفرد الزهري بالسنن التي ** سارت مسير الشمس في البلدان
وابن المعين إمام كل معدل ** علم الرواة وماله من ثان
أهدى الخليل النجم نوم عيونه ** والعين سفر ظاهر البرهان
وأقام من علم العروض عجائبًا ** ما كان في خلد ولا حسبان
وروى ابن حبان حديث شيوخه ** ألفين من شيخ ومن شبان
همم لو أن الدهر يحمل بعضها ** لوجدته بالعزم في رجفان
هذا ابن عبد البر في تمهيده ** أفنى ثلاثينًا من الأزمان
وكذا ابن حزم المعي زمانه ** قد حل في العلياء أي مكان
والظاهري هو النهاية في العلا ** بل قدوة لنوابغ الأزمان
أما ابن تيميه فأعظم قصة ** في الجمع والتحقيق والإتقان
أنفاسه في العلم حتى حدثوا ** عن عزمه قاصي الملا والداني
في اليوم يكتب عشر كراس كذا ** تعليمه في همة وتفان
وله المواقف في الجهاد فسل بها ** أهل النقول وحافظي البلدان
هذا البخاري أنفق الأوقات في ** جمع الحديث وسنة العدناني
(يُتْبَعُ)