ـ [سلمان بن أبي بكر] ــــــــ [18 - 05 - 2009, 01:22 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم:
"سلسلة شعر الزهد والحكمة لأبي العتاهية"
نقلتها لكم من موقع طريق الإسلام و هي من أداء الشيخ عبد الرحمن بن فهد الحمين حفظه الله:
اسم الشاعر هو اسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان العنزي ولاءً، كنيته أبو اسحاق
لقبه أبو العتاهية و قيل في سبب تلقيبه بأبي العتاهية أنّ الخليفة العباسي المهدي
قال له يومًا: أنت إنسان متحذلق مُعتَّه.
و أبو العتاهية له ديوان شعر مطبوع
و قد قام الشيخ عبد الرحمن الحميّن - حفظه الله تعالى - بتسجيل قصائد الزهد و الحكمة لأبي العتاهية
في أشرطة مسجلة تُباع في التسجيلات الإسلامية و هي جميلة جدًا، لما فيها من الحكم و التزهيد بالدنيا الفانية.
وهذه بعض من قصائد أبي العتاهية:
قال أبو العتاهية:
لا يأمنُ الدّهرَ إلاّ الخائنُ البَطِرُ = مَنْ ليسَ يعقلُ ما يأتي و مايذرُ
لا يجهلُ الرّشدَ مَنْ خافَ الإلهَ و مَنْ = أمسى و همّتُهُ في دينِهِ الفِكَرُ
فيما مضى فِكرَةٌ فيها لصاحبِها = إن كان ذا بصرٍ في الرأي ِ معتبَرُ
أينَ القرونُ و أينَ المُبتَنونَ لنا = هَذي المدائنَ فيها الماءُ و الشجرُ
و أينَ كسرى أنوشروان مالَ بهِ = صرْفُ الزّمان ِ و أفنى مُلكَهُ الغِيَرُ
بلْ أينَ أهلُ التُقى بعدَ النبيّ و مَنْ = جاءتْ بفضلِهِمُ الآياتُ و السُّوَرُ
أُعدُدْ أبا بكرٍ الصِدِّيقَ أَوّلَهمْ = ونادِ مِنْ بعدِهِ في الفضلِ يا عُمَرُ
و عُدَّ مِنْ بعدِ عُثمانٍ أبا حَسنٍ = فإنَّ فضلَهُما يُرْوى و يُدَّكَرُ
لَمْ يبقَ أهلُ التُقى فيها لبرِّهِمُ = و لا الجبابرةُ الأملاكُ ما عَمروا
فاعملْ لنفسِكَ و احذرْ أن تورِّطَها = في هُوَّةٍ ما لها وِِرْدٌ و لا صَدَرُ
ما يحذرُ اللهَ إلا الرّاشدونَ و قدْ = يُنجي الرَّشيدَ مِنَ المَحْذورةِ الحذرُ
و الصَّبرُ يُعقِبُ رضوانًا و مغفِرةً = مع النّجاحِ و خَيْرُ الصُّحبَةِ الصًُّبُرُ
النّاسُ في هذه الدنيا على سَفَرٍ = و عن قريبٍ بهم ما ينقضي السّفَرُ
فمنهمُ قانِعٌ راضٍ بعيشتِهِ = و منهُمُ موسِرٌ و القلبُ مُفتَقِرُ
ما يُشبِعُ النَّفْسَ إن لمْ تُمْسِ قانِعَةً = شيءٌ و لو كَثُرَتْ في مُلكِها البِدَرُ
و النَّفْسُ تَشبَعُ أحيانًا فيُرجِعُها = نحوَ المجاعَةِ حُبُّ العيْشِ و البَطَرُ
و المَرْءُ ما عاشَ في الدنيا لهُ أثَرٌ = فما يموتُ و في الدنيا لهُ أثَرُ
و قال أيضًا:
أيْنَ القُرونُ الماضِيَةُ؟ = تَرَكُوا المَنازلَ خالِيَهْ
فَاسْتَبْدَلَتْ بِهمُ دِيا = رُهُمُ الرِّيَاحَ الهاوِيَهْ
وَتَشَتّتتْ عَنها الجُمو = عُ، وَفَارَقَتْها الغاشِيَهْ
فَإذا مَحَلٌّ لِلْوحُو = شِ، وللكِلابِ العاوِيَهْ
دَرَجُوا فَما أَبْقَتْ صُرُو = فُ الدَّهر مِنهم باقِيَهْ
لم يَبْقَ مِنْهُمْ بَعْدَهُمْ = إلاّ العِظامُ البالِيَهْ
والدَّهْرُ لا يَبْقى عَلَيْـ = ـهِ الشَّامِخَاتُ الرّاسيَهْ
يا عاشقَ الدّارِ التي = لَيْسَتْ لَهُ بمُؤَاتِيَهْ
أحْبَبْتُ دَارًا لم تَزَلْ = عن نَفْسها لَكَ ناهِيَهْ
أاُخَيَّ فَارْمِ محاسن الدُّ = نْيا بعين قَالِيَهْ
وَاعْصِ الهَوَى فما دَعا = كَ له، فَبِئْسَ الدّاعِيَهْ
أتَرَى شَبابَكَ عائدًا = مِنْ بَعْدِ شَيْبِكَ ثانِيَهْ؟
يَا دَارُ ما لِعُقُولِنا = مسْرورةً بِكَ، راضِيَهْ؟
إنّا لَنَعْمُرُ فيكِ نا = حِيَةً وَنَتْرُكُ ناحِيَهْ
مَا نَرْعَوي لِلْحادِثا = تِ وَلاَ الخُطوبِ الجارِيَهْ
واللهُ لا تَخْفَى عَلَيـ = ـهِ من الخلائق خافيَهْ
عجبًا لنا ولِجَهْلِنا= أنّ العقولَ لَواهِيَهْ
إنّ العُقولَ لَذاهِلا = تٌ غَافِلاتٌ لاهِيَهْ
أفَلا نَبِيعُ مَحَلَّةً = تَفْنَى، بِاُخرى باقِيهْ؟
نَصْبُو إلى دار الغرو = ر ونَحْنُ نَعْلَمُ ماهِيَهْ
مَنْ مُبلِغٌ عَنّي الإما = مَ نَصَائِحًا مُتَوَالِيَهْ؟
إنّي أرى الأسعارَ أسـ = ــعارَ الرَّعيّةِ، غَالِيَهْ
وأرى المكاسِبَ نَزْرَةٌ = وأرَى الضرورةَ فَاشِيَهْ
وأرى اليتامَى والأرا= مِلَ في البيوتِ الخالِيَهْ
(يُتْبَعُ)