فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من بَيْنِ راج لم يَزَلْ = يَسْمُو إليكَ وَرَاجِيَهْ
يَرْجُونَ رِفْدَكَ كَيْ يَرَوْا = مِمّا لَقَوْهُ العَافيه
مَنْ يُرْتَجَى لِلنّاسِ غَيْـ = ـرُكَ للعُيونِ الباكِيَهْ؟
من للبطون الجائعا = ت وللجسوم العاريه؟
يا ابْنَ الخلائف لا فُقِدْ = تَ، ولا عَدِمت العافيهْ
إنّ الاُصولَ الطيبا = تِ لها فُروعٌ زاكِيَهْ
ألْقيتُ أخبارًا إلَيـ = ـكَ، من الرعيّة شافِيَهْ
و قال أيضًا:
الدَّهْرُ ذو دُولٍ والموتُ ذو عِلَلٍ=والمرءُ ذو أملٍ والناسُ أشباهُ
ولم تزل عِبَرٌ فِيهنَّ مُعْتَبرٌ=يجري بها قدرٌ والله أجراهُ
يبكي ويضحكُ ذو نفسٍ مُصَرَّفَةٍ=والله أضحكهُ والله أبكاهُ
والمُبتلى فهوَ المهجور جانبهُ=والناسُ حيثُ يكونُ المالُ والجاهُ
والخَلْقُ مِنْ خَلْقِ ربي قد يُدَبِّرُهُ=كُلٌّ فمستعبدٌ والله مولاهُ
طُوبى لعبدٍ لِمولاهُ إنابتهُ=قد فاز عبدٌ مُنيبُ القلبِ أواهُ
يا بائع الدين بالدنيا وباطِلها=ترضى بِدينك شيئًا ليس يَسْواهُ
حتى متى أنت في لهوٍ وفي لعبِ=والموتُ نحوك يهوي فاغرًا فاهُ
ما كلُ ما يتمنى المرءُ يدرِكهُ=رُبَّ امرىءٍ حَتفُهُ فيما تمناهُ
إن المنى لَغُرورٌ ضِلةً وَهَوىً=لعل حتفَ امرىءٍ في الشيءِ يَهواهُ
تَغْتَرُّ لِلجهل بالدنيا وَزُخرفها=إن الشقيَّ لَمَنْ غرته دنياهُ
كأنَّ حَيًّا وقد طالتْ سلامتُهُ=قد صار في سكراتِ الموت تغشاهُ
والناسُ في رَقْدَةٍ عما يُرادُ بهم=ولِلحوادثِ تَحْريكٌ وإنباهُ
أنصفْ هُدِيتَ إذا ما كنتَ مُنتصفًا=لا ترضَ لِلناس شيئًا لستَ ترضاهُ
يارُبَّ يوْمٍ أتت بُشراهُ مُقْبِلةً=ثم استحالت بصوتِ النَّعيِ بُشْراهُ
لا تحقرنَّ من المعروف أصغرهُ=أحسنْ فعاقِبَةُ الإحسانِ حُسناهُ
وكُلُّ أمرٍ لهُ لابُدَّ عاقِبةٌ=وخيرُ أمركَ ما أحمدتَ عَقباهُ
تلهو وللموت مُمسانا ومُصبحنا=من لم يُصبِّحْهُ وَجْهُ الموتِ مَسَّاهُ
كم من فتىً قد دنت للموت رِحلتُهُ=وخيرُ زاد الفتى للموت تقواهُ
ما أقرب الموتَ في الدنيا وأفظَعَهُ=وما أمَرَّ جنى الدنيا وأحلاهُ
كم نافسَ المرءُ في شيءٍ وكايدَ فِيـ=ــهِ الناسَ ثُم مضى عنهُ وخلاهُ
بينا الشفيقُ على إلْفٍ يُسّرُّ بهِ=إذ صار أغمضهُ يومًا وسجاهُ
يبكي عليه قليلًا ثم يخرجهُ=فَيُمْكِنُ الأرضَ مِنهُ ثم ينساهُ
وكلُ ذِي أجلٍ يومًا سيبلغهُ=وكُلُّ ذِي عملٍ يومًا سيلقاهُ
و قال أيضًا:
لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ = كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ
فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما = يُرَى عاشِقُ الدّنْيا بجُهْدِ بَلاءِ
حَلاوَتُها مَمزُوجَةٌ بمَرارَةٍ = وراحَتُها مَمْزُوجَةٌ بعَنَاءِ
فَلا تَمشِ يَوْمًا في ثِيابِ مَخيلَةٍ = فإنّكَ من طينٍ، خُلقتَ, وماءِ
لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِرًا = وقَلّ امرُؤٌ يَرْضَى لَهُ بقَضَاءِ
وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَةٌ = وللْهِ إحسانٌ وفضْلُ عَطاءِ
وما الدّهرُ يومًا واحدًا في اختلافِه = وما كُلّ أيّامِ الفتى بسَوَاءِ
وما هوَ إلاّ يَوْمُ بُؤسٍ وشدّةٍ = ويَوْمُ سُرُورٍ، مَرّةً، ورَخاءِ
وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ = وما كلّ ما أرْجوهُ أهلُ رَجاءِ
أيَا عَجَبًا للدّهرِ لا بلْ لرَيْبِهِ = يُخَرمُ رَيبُ الدّهرِ كلَّ إخاءِ
وشَتّتَ رَيبُ الدّهرِ كلَّ جَماعَةٍ = وكَدّرَ رَيبُ الدّهرِ كُلَّ صَفَاءِ
إذا ما خَليلي حَلّ في بَرْزَخِ البِلى = فحَسبي بهِ نَأيًا وبُعْدَ لِقَاءِ
أزُورُ قُبُورَ المُتْرَفِينَ فَلا أرَى = بَهاءً، وكانوا، قَبلُ، أهل هاءِ
وكلُّ زَمانٍ واصِلٌ بصَريمَةٍ = وكلُّ زَمانٍ مُلطَفٌ بجَفَاءِ
يَعِزُّ دِفاعُ المَوْتِ عن كلّ حيلَةٍ = ويَعْيَا بداءِ المَوْتِ كلُّ دَواء
ونَفسُ الفَتى مَسرورَةٌ بنَمَائِها= وللنّقْصِ تَنْمُو كلُّ ذاتِ نَماءِ
وكم من مُفدًّى ماتَ لم يَرَ أهْلَهُ = حَبَوْهُ، ولا جادُوا لهُ بفِداءِ
أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَةٍ = يَدومُ البَقَا فيها، ودارُ شَقاءِ
خُلقتَ لإحدى الغايَتينِ، فلا تنمْ = وكنْ بَينَ خَوْفٍ منهُما ورَجاءِ
(يُتْبَعُ)