فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13815 من 30278

يَداهُ مِنهُ وَلَم يَعتِب عَلى القِسَمِ

حَتّى إِذا اِقتَرَبوا تِلقاءَ مَوضِعِهِ

مِن جانب البَيتِ ذي الأَركان وَالدّعمِ

مَدَّ الرَّسُولُ يَدًا مِنهُ مُبارَكَةً

بَنَتهُ في صَدَفٍ مِن باذِخٍ سَنِمِ

فَليَزدَدِ الرُّكنُ تِيهًا حَيثُ نالَ بِهِ

فَخرًا أَقامَ لَهُ الدُّنيا عَلَى قَدَمِ

لَو لَم تَكُن يَدُهُ مَسَّتهُ حِينَ بَنَى

ما كانَ أَصبَحَ مَلثُومًا بِكُلِّ فَمِ

يا لَيتَنِي وَالأَمانِي رُبَّما صَدَقَت

أَحْظَى بِمُعتَنَقٍ مِنهُ وَمُلتَزَمِ

يا حَبَّذا صِبغَةٌ مِن حُسنِهِ أَخَذَت

مِنْهَا الشَّبِيبَةُ لَونَ العُذرِ وَاللَّمَمِ

كَالخالِ في وَجنَةٍ زِيدَت مَحاسِنُها

بِنُقطَةٍ مِنهُ أَضعافًا مِنَ القِيَمِ

وَكَيفَ لا يَفخَرُ البَيتُ العَتيقُ بِهِ

وَقَد بَنَتهُ يَدٌ فَيّاضَةُ النِّعَمِ

أَكرِم بِهِ وازِعًا لَولا هِدايَتُهُ

لَم يَظهَرِ العَدلُ في أَرضٍ وَلَم يَقُمِ

هَذا الَّذي عَصَمَ اللَّهُ الأَنامَ بِهِ

مِن كُلِّ هَولٍ مِنَ الأَهوالِ مُختَرِمِ

وَحِينَ أَدرَكَ سِنَّ الأَربَعينَ وَما

مِن قَبلِهِ مَبلَغٌ لِلعِلمِ وَالحِكَمِ

حَباهُ ذُو العَرشِ بُرهانًا أَراهُ بِهِ

آيات حِكمَتِهِ في عالَمِ الحُلُمِ

فَكانَ يَمضي لِيَرعى أُنسَ وَحشَتِهِ

في شاسِعٍ ما بِهِ لِلخَلقِ مِن أَرَمِ

فَما يمُرُّ عَلى صَخرٍ وَلا شَجَرٍ

إِلّا وَحَيّاهُ بِالتَّسليمِ مِن أَمَمِ

حَتّى إِذا حانَ أَمرُ الغَيبِ وَانحَسَرَت

أَستارُهُ عَن ضَميرِ اللَوحِ وَالقَلَمِ

نادى بِدَعوَتِهِ جَهرًا فَأَسمَعَها

في كُلِّ ناحِيةٍ مَن كانَ ذا صَمَمِ

فَكانَ أَوَّلُ مَن في الدِّين تابَعَهُ

خَدِيجَةٌ وَعَلِيٌّ ثابِتُ القَدَمِ

ثُمَّ استَجابَت رِجالٌ دُونَ أُسرَتِهِ

وَفي الأَباعِدِ ما يُغني عَنِ الرَّحِمِ

وَمَن أَرادَ بِهِ الرَّحمنُ مَكرُمَةً

هَداهُ لِلرُّشدِ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ

ثُمَّ استَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ مُعتَزِمًا

يَدعُو إلى رَبِّهِ في كُلِّ مُلتَأَمِ

وَالنّاسُ مِنهُم رَشيدٌ يَستَجِيبُ لَهُ

طَوعًا وَمِنهُم غَوِيٌّ غَيرُ مُحتَشِمِ

حَتّى استَرابَت قُرَيشٌ وَاِستَبَدَّ بِها

جَهلٌ تَرَدَّت بِهِ في مارِجٍ ضَرِمِ

وَعَذَّبوا أَهلَ دِينِ اللَّهِ وَاِنتَهَكوا

مَحارِمًا أَعقَبَتهُم لَهفَةَ النَّدَمِ

وَقامَ يَدعُو أَبو جَهلٍ عَشِيرَتَهُ

إِلى الضَّلالِ وَلَم يَجنَح إِلى سَلَمِ

يُبدِي خِدَاعًا ويُخفِي ما تَضَمَّنَهُ

ضَمِيرُهُ مِن غَراةِ الحِقد وَالسَّدَمِ

لا يَسلَمُ القَلبُ مِن غِلٍّ أَلَمَّ بِهِ

يَنقى الأَدِيمُ وَيَبقى مَوضِعُ الحَلَمِ

وَالحِقدُ كَالنّارِ إِن أَخفَيتَهُ ظَهَرَت

مِنهُ عَلائِمُ فَوقَ الوَجهِ كَالحُمَمِ

لا يُبصِرُ الحَقَّ مَن جَهلٌ أَحاطَ بِهِ

وَكَيفَ يُبصِرُ نُورَ الحَقِّ وَهوَ عَمِ

كُلُّ امرِئٍ وَاجِدٌ ما قَدَّمَت يَدُهُ

إِذا اِستَوى قائِمًا مِن هُوَّةِ الأَدَمِ

وَالخَيرُ وَالشَّرُّ في الدُّنيا مُكافَأَةٌ

وَالنَّفسُ مَسؤولَةٌ عَن كُلِّ مُجتَرَمِ

فَلا يَنَم ظالِمٌ عَمّا جَنَت يَدُهُ

عَلى العِبادِ فَعَينُ اللَّهِ لَم تَنَمِ

وَلَم يَزَل أَهلُ دِين اللَّهِ في نَصَبٍ

مِمّا يُلاقُونَ مِن كَربٍ وَمِن زَأَمِ

حَتّى إِذا لَم يَعُد في الأَمر مَنزَعَةٌ

وَأَصبَحَ الشَّرُّ جَهرًا غَيرَ مُنكَتِمِ

سارُوا إِلى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدوا

غَيرَ النَّجاشِيِّ مَلكًا صادِقَ الذِّمَمِ

فَأَصبَحُوا عِندَهُ في ظِلِّ مَملَكَةٍ

حَصِينَةٍ وذِمامٍ غَيرِ مُنجَذِمِ

مَن أَنكَرَ الضَّيمَ لَم يَأنَس بِصُحبَتِهِ

وَمَن أَحاطَت بِهِ الأَهوالُ لَم يُقِمِ

وَمُذ رَأى المُشرِكون الدّين قَد وضَحَت

سَماؤُهُ وَاِنجَلَت عَن صِمَّةِ الصِّمَمِ

تَأَلَّبُوا رَغبَةً في الشَّرِّ وَائتَمَرُوا

عَلى الصَّحيفَةِ مِن غَيظٍ وَمِن وَغَمِ

صَحِيفَةٌ وَسَمَت بِالغَدرِ أَوجُهَهُم

وَالغَدرُ يَعلَقُ بِالأَعراضِ كَالدَّسَمِ

فَكَشَّفَ اللَّهُ مِنها غُمَّةً نَزَلَت

بِالمُؤمِنينَ وَرَبِّي كاشِفُ الغُمَمِ

مَن أَضمَرَ السُّوءَ جازاهُ الإِلَهُ بِهِ

وَمَن رَعى البَغْيَ لَم يَسْلَم مِنَ النِّقَمِ

كَفى الطُّفَيلَ بنَ عَمرٍو لُمعَةٌ ظَهَرَت

فِي سَوطِهِ فَأَنارَت سُدْفَةَ القَتَمِ

هَدى بِها اللَّهُ دَوسًا مِن ضَلالَتِها

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت