فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما إحياء الموتى في الدنيا بالفعل، ففي قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا} [النبأ: 9] والسبات: الانقطاع عن الحركة. وقيل: هو الموت، فهو ميتة صغرى، وقد سماه الله وفاة في قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَ} [الزمر: 42] ، وقوله تعالى: {وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} [الأنعام: 60] ، وهذا كقتيل بني إسرائيل وطيور إبراهيم، فهذه آيات البعث ذكرت كلها مجملة.
وقد تقدَّم للشَّيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه إيرادها مفصلة في أكثر من موضع، ولذا عقبها تعالى بقوله: {إِنَّ يَوْمَ الفصل كَانَ مِيقَاتًا} [النبإ: 17] أي للبعث الذي هم فيه مختلفون، يكون السياق مرجحًا للمراد بالنبأ هنا.
ويؤكد ذلك أيضًا، كثرة إنكارهم وشدة اختلافهم في البعث أكثر منهم في البعثة، وفي القرآن، فقد أقر أكثرهم ببلاغة القرآن، وأنه ليس سحرًا ولا شعرًا، كما أقروا جميعًا بصدقة عليه السلام وأمانته، ولكن شدة اختلافهم في البعث كما في أول سورة ص وق، ففي ص قال تعالى: {وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الكافرون هذا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 4 - 5] .
وفي ق قال تعالى: {بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} [ق: 2 - 3] ، فهم أشد استبعادًا للبعث مما قبله، والله تعالى أعلم.) (إنتهى)
قلت وهو قولٌ فَصْلٌ في الباب فعض عليه بالنواجذ.
قلت: وللرافضة الإثني عشرية قول شنيع كعادتهم في تفسير القرآن فغلوهم جعلهم يضعون القرآن في أهل البيت كذبًا وزورًا إذ ذهب الرافضة إلى أن النبأ العظيم هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومنهم من عبر عن ذلك بأن النبأ العظيم هو ولاية علي بن ابي طالب! يروون ذلك عن الإمام أبو جعفر محمد بن علي الباقر رحمه الله كذبًا وزورًا رواه علاّمَتهم محمد بن الحسن الصفار في كتابه (بصائر الدرجات ص 96 - 97) قال: (حدثنا احمد بن محمد عن ابن ابى عمير وغيره عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة الثمالى عن ابى جعفر عليه السلام قال قلت جعلت فداك ان الشيعة يسئلونك عن تفسير هذه الاية عم يتسائلون عن النباء العظيم قال فقال ذلك إليّ ان شئت اخبرتهم وان شئت لم اخبرهم قال فقال لكنى اخبرك بتفسيرها قال فقلت عم يتسائلون قال فقال هي في امير المؤمنين عليه السلام قال كان امير المؤمنين يقول ما لله آية اكبر منى ولا لله من نبأ عظيم اعظم منى ولقد عرضت ولايتى على الامم الماضية فابت ان تقبلها قال قلت له قل هو نباء عظيم انتم عنه معرضون قال هو والله امير المؤمنين عليه السلام.) إنتهى
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (35/ 150) إعتقاد النصيرية بهذا القول الشنيع إذ قال انهم يقولون: (ان النباء العظيم والامام المبين هو علي بن أبى طالب) (إنتهى) فيال مشابهة الرافضة الإثني عشرية بالرافضة النصيرية!!! ولذلك قال شيخ الإسلام بعد ذلك في مجموع الفتاوى لابن تيمية - (35/ 152) في شأن النصيرية ما نصه: (وهم كما قال العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وحقيقة أمرهم انهم لا يؤمنون بنبى من من الانبياء والمرسلين لا بنوح ولا ابراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ولا بشىء من كتب الله المنزلة لا التورة ولا الانجيل ولا القرآن ولا يقرون بأن للعالم خالقا خلقه ولا بان له دينا امر به ولا ان له دارا يجزى الناس فيها على اعمالهم غير هذه الدار) (إنتهى) قلت: وهذا كلام نفيس متين فعض عليه بالنواجذ
فائدة: النبأ الخبر انظر لسان العرب لابن منظور عند (نبأ)
فائدة: مما سبق يتبين ان النبأ العظيم من أسماء يوم القيامة.
قوله تعالى: (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) (3)
الذي هم فيه مختلفون بين مؤمن وكافر فهم بين مُصَدّقٍ مؤمنٍ به ومُكَذَبٍ به وشاكٍ به كافرٍ.
(يُتْبَعُ)