فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21654 من 53113

أما المأمون فكان رجلا عادلا , ابنه يظلم فيقتص منه , بل يكف أصحاب النفاق الذين يداهنون الحكام والأمراء بالباطل وبغير حق.

وأما الصفة الثالثة فكانت الشجاعة والإقدام , وما أحلى الحديث عن شجاعة هذا الخليفة وإقدامه في وقت لا شجاعة فيه ولا إقدام , عمّ الجبن وساد الذل ولبسنا ثوب العار.

في العام الذي توفى فيه المأمون في سنة مائتين وثمانية عشر خرج يريد أن يغزوَ بلاد الروم , بلاد الإفرنجة التي نتطلع إليها ونتمسح فيها , وأصبح جُلُّ توجهنا إلى حكامها.

خرج المأمون يريد أن يغزوَ بلاد الروم وفيها أسرى للمسلمين يريد أن يستخلصهم , فيها كفر بالله يريد أن يمحوَه , وهذا من أولى واجبات الحاكم المسلم التي سيسأل عنها بين يدي الله عز وجل , فلما دنا من بلاد الروم أرسل إليه ملك الروم رسولا يحمل له رسالة يقول له أخيرك بين أن أرسل إليك مالا أعوضك به الطريق الذي قطعته من بلدك إلى هنا , أو أن أرسل إليك أسرى المسلمين كل أسير من المسلمين عندنا بلا مال ولا فداء , أو أن أُعَمِّر لك كل بلد مسلم خربه النصارى على أن تأخذ جيشك وتعود.

(إقرؤا هذه الواقعة يا رعاكم الله في مروج الذهب للمسعوديّ في الجزء الرابع وهو يتحدث عن خلافة المأمون , والوقائع التي حدثت في عصره) , بالله عليك ماذا يريد القائد بعد هذه العروض المغرية , وقبل أن نورد رد المأمون على رسول ملك الروم نسرع بالزمن قرونا حتى نصل إلى حكام ورؤساء وملوك البلاد في هذا العصر , أصحاب الفخامة , أصحاب العظمة (والعظمة لله) , أصحاب السموّ ... الخ , ماذا فعلوا ونيتنياهو يخرب بيوتنا , ويحرق مساجدنا , ويقتل أبناءنا , وينتهك أعراضنا , ومع هذا فنحن الذين نساومه , سنطبع معك العلاقات , ونفتح لك السفارات , ونتبادل معك التجارة , ونعطيك كذا وكذا ولكن ارحمنا , أرأيت مثل هذا الذل والعار في حياتك؟

مؤتمرات , إجتماعات , عشرات الدول , أصحاب الفخامة والعظمة والسموّ , يجتمعون باسم العروبة والإسلام , يجلسون ويقومون , ويا ليتهم ما جلسوا , فقد أورثونا وغل الصدر , ومزيدا من الذل والعار , وكأنهم يقولون لنتنياهو افعل ما يحلو لك , فنحن أموات غير أحياء , أقتل .. دمر .. اغتصب .. حرِّق .. اسجن .. نحن أموات غير أحياء , لو حرقت مساجدنا فلن نحارب , لو قتلت فلذات أكبادنا فلن نحارب , لو اغتصبت نساءنا فلن نحارب , لو اغتلت خيرة شبابنا فلن نحارب , نحن أموات غير أحياء , والموت أشرف لهم وأكرم.

ماذا كانت الإجابة؟ يقدم له أمورا ميسرة يختار منها ما يشاء

فماذا كانت الإجابة؟ ليتعلم حكام المسلمين , وليسمع كل مسلم , ليس من واجب الحاكم فقط توفير لقمة العيش , وإنما واجبه أن يرفع الأمة الإسلامية فوق عرش من عز وكرامة , أما الذل الذي نحن فيه فلا يعادله ذل , أبناؤنا يقتلون ويذبحون , وأعراضنا تنتهك , ونساؤنا تستغيث وتقول حسبنا الله ونعم الوكيل , وحكامنا أعمى الله أبصارهم وأصم آذانهم يجلس احدهم فيسأل عن إغلاق معبر رفح فيقول بوجه قبيح"لابد من استئذان إسرائيل قبل فتح المعبر"أَيُّ خيانة هذه؟.

ماذا كانت الإجابة؟ قال المأمون لرسول ملك الروم انتظر , ثم دخل إلى خيمته وصلى ركعتين واستخار ربه-ما أرسل ليأخذ رأي أوباما ولا هيئة الأمم ولا مجلس الأمن حتى يملوا عليه التعليمات , بل دخل ليستخير ربه وخالقه , ثم خرج فقال له اذهب إلى مليككم وقل له قد عرضت عليّ مالا تعوضني ما أنفقته في الطريق وقد سمعت الله سبحانه وتعالى يقول على لسان بلقيس ملكة سبأ"وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بمّ يرجع المرسلون , فلما جاء سليمان قال أتمدوننِ بمالٍ فما آتانيَ الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ... -فالخيار الأول مرفوض- ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون"

أما قوله سأرسل إليك كل أسير من المسلمين فإن أسارى المسلمين بين رجلين رجل اشترى الله ورسوله والدار الآخرة فأصاب ما أراد , ورجل يريد الحياة الدنيا فهذا لا نريده لا فك الله أسره.

فالعرض الثاني أيضا مرفوض , بقى العرض الثالث أن يعمر له كل بلد خربه الصليبيون , فقال له وقل له والله لو أني اقتعلت أقصى حجر في بلاد الروم-أي دمرت بلاد الروم بلدا بلدا وخلعت حجرها حجرا حجرا حتى بلغت أقصى حجر فيها- فإن ذلك لا يعوض عثرة تعثرتها امرأة مسلمة وهي أسيرة في أيديكم فقالت وامحمداه , عد إليه فوالله ما بيننا وبينكم إلا القتال.

سمعت الرد يا رعاك الله.

نساء تغتصب أعراضهن , وتمزق أجسادهن , وتخرج أحشاؤهن , ما الذي نريده وما الذي يعوضنا عن هذا , والله لو اقتلعنا إسرائيل حجرا حجرا وقتلناهم فردا فردا ما عوضنا ذلك عن عرض امرأة قد انتهك عرضها فهي تقول وا غوثاه وا محمداه وا معتصماه , فهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل في المسلمين وحكامهم.

قام المأمون وسار في طريقه واقتحم بلاد الروم واستولى على خمسة عشر حصنا , ثم وافته المنية فلاقى ربه , وجاء أخوه المعتصم بالله ليكمل طريقه , وأنتم تعلمون من المعتصم الذي نادته امرأة قالت وا معتصماه فقال لبيك أختاه , وانتقل وقطع بلادا ليصل إليها فينصرها.

واليوم تنادي أختنا المسلمة وا إسلاماه وا حكام المسلمين , ولكنهم

أموات غير أحياء.

وقف العالم يوما يشجع الأبطال في جنين , أبطال شرفونا وشباب رفعوا رؤوسنا , ولما نفذ سلاحهم ماذا يفعلون , تمكن منهم الكلب شارون ءانذاك فجزرهم وأحدث مذبحة من أبشع مذابح التاريخ , يا للعار , والحكام يشجبون ويستنكرون , إنهم

أموات غير أحياء.

اللهم إنا نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس , يا رب المستضعفين , أنت ربنا فانصرنا على القوم الكافرين

آمين

في الختام أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخوكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت