فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22328 من 53113

ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في جامع الترمذي أنه يقرأ بـ (ملك) ويقرأ بـ (مالك) ، قال العلماء: ومن كمال الاقتداء به صلى الله عليه وسلم أن نفعل ذلك فنقرأ بهذه تارة وبتلك تارة؛ لكن بشرط أن لا يحصل به التشويش على العامة والتشكيك لهم في كلام الله تعالى.

جاء بعد لفظ (مالك) لفظ (يوم) . فما هو اليوم؟

اليوم يُطلق في لغة العرب على الجزء من الزمن. واليوم في الشرع: هو ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والأيام عند الله يقدرها بما شاء سبحانه، فيوم عند ربك بألف سنة، ويوم بخمسين ألف سنة وهكذا .. لكن ما هو اليوم الحقيقي؟ إن اليوم الحقيقي، وإن اليوم الحق هو يوم القيامة، كما قال سبحانه:"ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا"وقال:"اليوم تُجزى كل نفس ما كسبت".

وأما لفظ (الدين) فهو يدل على الجزاء؛ لأن الله تعالى يدين الناس على أعمالهم،، ويوم الدين هو يوم القيامة ومبدأ الآخرة.

وقوله تعالى:"مالك يوم الدين"فيها فوائد جمة، فمن فوائدها: إثبات القدرة العظيمة لله عز وجل، وأنه يُعيد الخلق كما بدأه.

ومن فوائدها: تخويف الناس من يوم القيامة.

ومن فوائدها: إثبات العدل لله سبحانه، فإنه قال:"يوم الدين". ولم يقل: يوم الحساب؛ لأن لفظ الدين أدل على إثبات المُجازاة بالعدل.

ومن فوائدها: إظهار العجز التام للناس، وإثبات العبودية المحضة لجميع الخلق، ففي يوم الدين لا حرية لأحد، ولا إرادة لأحد، ولا ملك لأحد، ولا تصرف لأحد، إلا لله الواحد الأحد.

وإن قيل: لما قال سبحانه:"مالك يوم الدين"وهو سبحانه مالك لجميع الأيام؟

فهذا له أجوبة:

من أجوبته: أن التخصيص لا يعني الحصر، يعني تخصيصنا لشيء بالذكر لا ينفي غيره، فلو قلنا: فلان يملك كذا من الإبل، فهذا لا يعني أنه لا يملك غيرها.

وقد تقرر أن الله تعالى مالكٌ لجميع الأيام، ومالكٌ لجميع الأوقات، مالك للدنيا والآخرة، وفي سياق الآيات إثبات الملكية التامة لله، وهذا حاصل بقوله تعالى:"رب العالمين"، فالعالمين كل ما سوى الله تعالى، وهو عام في الدنيا والآخرة.

ومن الأجوبة البديعة: أن يوم الدين يوم لا يُنازع الله في ملكيته أحد، في الدنيا كانوا يُنازعونه في الملك ولو بالكذب، أما في الآخرة وفي يوم القيامة فلا يجرأ أحد أن يُنازع الله في شيء ولو بالكذب، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. لمَن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار.

في الدنيا هنالك ملك مجازي، وهنالك حرية وتصرف من المخلوقين، وهنالك أسباب ومُسببات، أما يوم القيامة، فإن الله تعالى يتصرف لوحده لا أحد يتصرف غيره، والله يملك لوحده لا أحد يملك غيره، والله يُجازي لوحده لا يُنازعه أحد، لا ظاهرًا ولا باطنًا، ولا حقيقة ولا مجازًا.

قوله:"يوم الدين"إثبات لهول يوم الدين وتعظيم ليوم القيامة، فإن الله مالكٌ ليوم الدين ولغيره ولكن خصه بالذكر لتعظيمه ولعظمته، ميّزه لهوله وميّزه لجلالته وأهميته.

وهذا التميُّز فيه إظهار عظمة الخالق، أيضًا فيه إظهار عظيم الملك لله. فنحن مثلًا إن أردنا فإننا ننسب الملك إلى شخص فننسب إليه أعظم الأشياء وأفضلها. لو أننا نعلم شخصًا من الناس يملك الذهب العظيم الخالص، ويملك بإزائه شيئًا حقيرًا كخزف أو قش، فنحن نقول: فلان مالك الذهب. ولا نقول: مالك الخزف. فإن الخزف أمام الذهب لا شيء، والدنيا أمام الآخرة لا شيء، ولهذا قال:"مالك يوم الدين".

بقي الحديث عن المُناسبة بين الآيات:

لننظر في ارتباط الآية بما قبلها، ارتباط"مالك يوم الدين"بـ"الحمد لله".

بينهما تناسب، لو تأملنا لوجدنا أن الكلام في قوة: الحمد لله لأنه مالك يوم الدين. لماذا؟

يوم الدين يُقيم الله تعالى فيه العدل، يوم الدين يقتص فيه المظلوم من الظالم حتى الشاة العجماء، العدل والإنصاف لا يكون إلا في يوم الدين، لا يكون في الدنيا عدل تام حتى لو نُفذ الشرع، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنني أقضي بما أسمع) .

أيضًا يوم الدين هو الذي يصلح أهل الدنيا، كيف هذا؟

لولا يوم الدين لرأينا غير الذي نراه، يوم الدين يجعلنا نستقيم فلا ننحرف، يجعلنا لا نظلم، لا نسرق، لا نغتاب، لا نقتل.

وهاهنا لطيفة دقيقة: أن الله ذكر في أول السورة خمسة أسماء له: الله، الرب، الرحمن، الرحيم، الملك أو المالك. لماذا؟ أو ما الفائدة؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت