فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد قالها ابن غوريون رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك:
(( إن أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد ) ).
(( نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة، نحن فقط نخشى الاسلام، هذا المارد الذي نام طويلًا وبدأ يتململ من جديد ) ).
السبب الثاني: التحذير من موالاة اليهود
لم يكتف القرآن الكريم بتسليط الأضواء على العدو الأشد والألد في حديثه عن مكرهم وكيدهم ودسائسهم من باب (اعرف عدوك) ، بل صرحت الآيات المباركة بالنهي الشديد عن موالاتهم ومودتهم وتطبيع العلاقات معهم: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومَن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) .
وتكفي هذه الآية وحدها رادعًا ومانعًا عن موالاة اليهود والنصارى معًا ..
بين اليهود والنصارى: عداء أم ولاء؟
(لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) ، (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء …) .
كيف نجمع بين الآية الأولى التي تقرر حقيقة الولاء المتبادل، وبين الآية الثانية التي تثبت وتؤكد حقيقة العداء المتبادل، إلى درجة أن كل فريق يرى الآخر لا يمتلك ذرة من الحق فيما يدل عليه تعبير (( ليس على شيء ) )؟
من دون شك أن العداء بين اليهود والنصارى عداء تأريخي مرير وطويل، ولطالما تحدثت الأناجيل عن اليهود ومؤامراتهم على المسيح (ع) حتى أدى بهم ـ كما يدّعون ـ إلى قتله وصلبه. والتاريخ خير شاهد على تلك العداوة المتجذرة، فقد عاش اليهود في العالم المسيحي القمع والارهاب الاضطهاد .. وكانوا يخيرون في بعض البلدان المسيحية الأوروبية بين اعتناق المسيحية وفقأ العيون.
بيد أن هذا العداء يتحول إلى اتحاد وولاء فيما إذا كانت المعركة في مواجهة الاسلام .. حيث يعمد الفريقان إلى تجميد خلافاتهما التأريخية، وصراعاتهما العقائدية، للوقوف في خندق واحد أمام العدو (الألد) والمشترك.
ولهذا جاء الخطاب للمؤمنين في آية الولاء: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض) .
وقد أشار إلى هذا الجمع بين الآيتين العلامة الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ، وأكد أن (( الذي يبعث القوم على الاتفاق، ويجعلهم يدًا واحدةً على المسلمين، أن الاسلام يدعوهم إلى الحق، ويخالف أعز المقاصد عندهم، وهو اتباع الهوى، والاسترسال في مشتهيات النفس وملاذ الدنيا ) ).
(( فهذا هو الذي جعل الطائفتين: اليهود والنصارى ـ على ما بينهما من الشقاق والعداوة الشديدة ـ مجتمعًا واحدًا يقترب بعضه من بعض، ويرتد بعضه على بعض يتولى اليهود النصارى وبالعكس ) ).
ومن الواضح أن قوله تعالى: (بعضهم أولياء بعض) في موضع التعليل للنهي الوارد في صدر الآية: (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) ، ليكون المعنى: (( لا تتخذوهم أولياء لأنهم على تفرقهم وشقاقهم فيما بينهم، يد واحدة عليكم لا نفع لكم في الاقتراب منهم بالمودة والمحبة ) ).
مرضى القلوب: المسارعون في اليهود
(فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) .
في هذه الآية المباركة ـ التي جاءت بعد آية النهي عن الموالاة ـ نتلمس الدلالات التالية:
1 ـ وصفت أولئك اللاهثين وراء اليهود بأنهم (مرضى القلوب) ، وهو تعبير دقيق يشخص سر الوهن والضعف عندهم، ليجدوا أنفسهم أذلاء أمام الأعداء، فإن القلوب إذا مرضت اختلت الحركة وانعدم الثبات، وساد النفاق والتذبذب، ودبّ فيها الخوف والهلع والرعب، حتى ولو كان الآخر من أجبن خلق الله.
2 ـ التعبير عن اللاهثين بـ (المسارعين في) في قوله: (يسارعون فيهم) هو الآخر له دلالاته وايحاءاته، فإنهم لا يسارعون إليهم فحسب، بل يسارعون فيهم .. وهو تعبير يرسم لنا حرص هؤلاء المحموم ومدى تفاعلهم الروحي وانسجامهم النفسي مع اليهود والنصارى.
3 ـ لذا فإن قولهم: (نخشى أن تصيبنا دائرة) قد يكون مجرد عذر لتبرير تلك المسارعة فيهم واللهاث وراءهم. (( فهؤلاء ـ كما يعبر الطباطبائي ـ يسارعون فيهمل الخشية اصابة دائرة عليهم، فليسوا يخافون ذلك، إنما هي معذرة يختلقونها لأنفسهم، لدفع ما يتوجه إليهم ) )من لوم وتوبيخ ورفض واستنكار من قبل الواعين في الأمة الاسلامية.
(يُتْبَعُ)