فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعلمون من أمر السنة شيئًا أو أصحاب هوى تربوا في أحضان المبتدعة وأهل الأهواء وأولئكم قد حذر منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماهم دعاة إلى جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فمما صح في ذلكم ما أخرجه الشيخان عن حذيفة رضي الله عنه قال: «كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله: كنا في جاهلية وشر فجاء الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت يا رسول الله: فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت: فما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هدي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر، قلت يا رسول الله: فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: فصفهم لنا يا رسول الله؟ قال: هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .. الحديث» ، واقتصرت منه على محل الشاهد ولعل الله سبحانه وتعالى ييسر مع هذه الوجوه المباركة التي أسأل الله أن يجمعني وإياهم في دار كرامته كما جمعني وإياهم على طاعته في لقاء أخر يفصل القول خلاله تفصيلًا في هذا الحديث إن شاء الله تعالى، والمقصود أيها المسلمون والمسلمات أن من التقوى التي يحبها الله سبحانه وتعالى ومن أعمال المحبوبين الذي يحبهم الله عز وجل وهم المتقون الوفاء بالعهد والإستقامة عليه سواءًا كان العهد ميثاقًا عقده ولي أمر المسلمين مع دول أو أفراد، أو كان المعاهدون أفرادًا من المسلمين عاهدوا أفرادًا من الكفار.
السبب الثالث: التوبة، والتوبة: من التوب وهو الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فالله أيها المسلمون توّاب والعبد كذلك يسمى توّابًا، فالله توّاب لإن توبته على عبده هي إذن وتوفيق وقبول واعتداد والعبد يسمى توابًا لإنه يرجع إلى الله سبحانه وتعالى بلسانه وقلبه وهذا الرجوع الذي رجع به العبد إلى الله سبحانه وتعالى بلسان حاله وبلسان مقاله بقلبه وبلسانه ينبني:
أولًا: على استشعار الندم على ما فرط في جنب الله والعزم على العودة من ذلكم الذنب وأمور أخرى يأتي التفصيل فيها لاحقًا إن شاء الله عز وجل، والشاهد والدليل على أن التوبة من أسباب نيل العباد محبة الله عز وجل قوله جل ثناءه: ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ? [البقرة:222] ، أثبت الله سبحانه وتعالى نصًا صريحًا في كتابه محبته لصنفين من عباده في هذه الآية واحد ذينكم الصنفين يا أيها المسلمون والمسلمات هو التواب كثير التوبة لا يذنب ذنبًا إلا تاب إلى الله عز وجل وقد يتوب إلى الله ولم يعلم أنه ركب ذنبًا تأسيًا بنبينا صلى الله عليه وسلم الذي صح عنه «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم اكثر من سبعين مرة» وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوب إلى الله ويستغفره في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة وهو عليه الصلاة والسلام سيد المتقين، سيد المرسلين، إمام الخلق أجمعين، سيد ولد أدم أجمعين، أعلَمَه ربُه أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولكن يفعل ذلك:
أولًا: شكرًا لله سبحانه وتعالى على ما أنعم به عليه أن إجتباه وإصطفاه وهداه وجعله سيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: تحريض العباد تحريض الأمة على أن يكونوا دائمًا توابين إلى الله سبحانه وتعالى لاجئين إليه بالأستغفار والتوبة وذلكم لإنّ الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا وإن كان الذنب كفرًا شركًا فأعظم ذنب عصي الله به هو الشرك كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ذنبأاعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم ثم ماذا بعد؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم ماذا؟ قال: أن تزاني حليلة جارك .. الحديث» وأخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن أناسًا من أهل الشرك زنوا فأكثروا، وسرقوا فأكثروا، وقتلوا فأكثروا، فقالوا: يا محمد إنما تدعوا إليه لحسن لو تجد لما عملنا كفارة» فأنزل الله: ? قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ? [الزمر:53] ، أرأيتم أيها المسلمون والمسلمات يدعوكم ربكم إلى أن تتوبوا
(يُتْبَعُ)