فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51071 من 53113

ويعدُّ الفقيد واحدًا من أشهر المفكرين في مصر والعالم الإسلامي؛ حيث عمل لسنوات طويلة أستاذًا متفرغًا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وهو ما جعله يُسهم في تكوين فكر الكثيرين، كما قضى فترةً من الزمن بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك فهد بالسعودية.

وحرص العالم الجليل على التواصل مع الجماهير من فوق منبر مسجد عمرو بن العاص؛ حيث كان الآلاف يواظبون على حضور خطبته ودروسه الأسبوعية في علوم القرآن قبل قيام الأمن بمنعه من الخطابة والتدريس نهائيًّا في المسجد؛ بسبب نقد الدكتور شاهين المتكرر لفساد الحكم ودعوته إلى تطبيق الشريعة الإسلامية؛ باعتبارها السبيل الوحيد لكي تنجو مصر من مشكلاتها.

وخط العالم الجليل بقلمه أكثر من 65 مؤلفًا في كل العلوم الشرعية؛ كان أكبرها كتابه في شرح القرآن الكريم الذي سطَّر منه 10 مجلدات، وسماه"المفصل في القرآن الكريم"؛ وذلك بالإضافة إلى عدد كبير من المطبوعات التي أثارت نقاشات حادَّة بين العلماء والمفكرين؛ نظرًا لما طرحه فيه من أفكار جديدة.

وكان د. شاهين أول مَن اشترك مع زوجته في التأليف، وقد أخرجا معًا موسوعة"أمهات المؤمنين"و"صحابيات حول الرسول"في مجلدين، كما كان له الفضل في تعريب لفظ"كمبيوتر"بابتكاره كلمة"الحاسب الآلي"التي تمَّ وضعها في العديد من المقررات الدراسية في معظم الدول العربية تقديرًا لمجهوده في تعريب العلوم والمصطلحات.

ودخل الراحل العديدَ من المعارك الفكرية مع التيار العلماني، وكان له دور كبير في انحسار فكره وتضاؤله في مصر، وكان من أشهرها السجال الذي جرى بينه وبين د. نصر حامد أبو زيد، واليوم ما زال شاهين واحدًا من أهم مَن تصدّوا لحرب تغريب البلاد والعباد وإبعاد الناس عن شمولية القرآن والتشكيك في السنة النبوية التي قادها البعض بضراوة خلال السنوات الماضية.

من جانبه قال الأستاذ محمد مهدي عاكف، المرشد السابق للإخوان المسلمين:"مات شيخي وأستاذي وعالم الأمة وفقيهها وخطيبها، مضيفًا أن معرفته بالعالم الراحل امتدت منذ أكثر من 60 عامًا؛ حيث وجدت فيه خلالها الصحبة الطيبة والأخوَّة المباركة والمواقف الجادة."

وأشار إلى أن الراحل تربَّى في مدرسة الإخوان المسلمين، وحفظ العهد على نصرة دينه والعمل لكتاب الله، ومن أجل رفعة شأن الإسلام على مدار سنوات حياته، حتى لقي ربه محافظًا على الأمانة متمسكًا بها.

وأضاف أن د. شاهين صاحب مواقف بطولية وشجاعة دافع فيها عن الإسلام، وجاهد في الله حق جهاده، نحسبه كذلك ولا نُزكّي على الله أحدًا، ومهما تحدثنا لن نوفيه أجره.

وقال:"نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يتقبله في الصالحين ويُسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عنا وعن الأمة خيرًا، ويلحقنا به في زمرة النبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا".

ويضيف الدكتور محمود عزت، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين:"نحسب الفقيد ممن أفنوا حياتهم من أجل هذا الدين العظيم، وضحّوا في سبيل الله بكل غالٍ ونفيس، ولم يخش في الحق لومة لائم".

وشدَّد على أنه تتلمذ على يد الدكتور شاهين وعلى يد شقيقه الدكتور عبد الرحمن، وتربطه به علاقات ود واحترام وتقدير بأسرته، مضيفًا:"نسأل الله العلي القدير أن يعوضنا ويعوض الأمة الإسلامية عن فقد عالمنا الجليل".

جهاد في محراب العلم ويضيف د. حسن الشافعي رئيس الجامعة الإسلامية بباكستان ورفيق الفقيد في كلية دار العلوم جامعة القاهرة أن أسرة الدكتور شاهين لها باع طويل في العلم والجهاد؛ فابن عمه أحد شهداء أحداث القناة 52 وشقيقه أستاذ في كلية دار العلوم أيضًا.

واستطرد قائلًا:"صلتي به قديمة، فأنا أعرفه منذ 60 عامًا وهو شخصية ذات تأثير مميز تترك انطباعًا مختلفًا عند كل مَن يعرفه، كما أنه معروفٌ بثراء إنتاجه العلمي، فرغم أنه كان أستاذًا في فقه اللغة كان له في الوقت نفسه باع كبير في علوم القرآن والقراءات."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت