فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأوضح أن الفقيد من براعته في تخصصه كان على درايةٍ واسعةٍ بعلوم عديدة منها الترجمة من اللغة الفرنسية؛ حيث أصبغ على الكتب المترجمة أسلوبه البارع العميق فكان سببًا في نشرها بما تحمله من علمٍ نافعٍ في العالم العربي وتعريفنا ببعض الإسهامات الغربية في العلوم الإسلامية.
وأكد أن الدكتور شاهين من الناحية العملية عايش تقلبات الوطن العديدة على مرِّ الأزمان وتفاعل معها إيجابيًّا, فحياته العلمية الطويلة لم تخلُ من شغبٍ وصراعٍ وانتصار تارةً وانكسار تارةً أخرى.
وشدد على أنه افتقد أخًا عزيزًا وعالمًا جليلًا ومجاهدًا في سبيل الحق لا مثيلَ له, وأن ألم فراق عبد الصبور شاهين لا يُحتمل، ولكن أنا على أمل أن يجمعنا الله تعالى في جنات الخلد وأن يحشرنا مع الأنبياء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
شعلة نشاط
ويصف الدكتور جابر قميحة، أستاذ الأدب العربي، الراحل بأنه كان أمةً، وعاش من أجل الفكرة الإسلامية سواء في شخصيته وعلمه وعمله، علاوةً على إصراره على نصرة الحق أينما وُجِدَ, كما أن الحديث عنه يحتاج لصفحات كبيرة لذكر مناقبه العديدة التي تنوعت وتجمعت في شخص واحد.
ويكشف د. قميحة أن أول مرة تعرَّف فيها بالدكتور شاهين كانت في كلية دار العلوم؛ حيث كان يشد الأنظار بعلمه الغزير وطلاقة حديثه وكلامه المرتب, فكان أول مَن جذبني إليه من شباب الإخوان، خاصةً عندما كان يتحدث عن القرآن وفضله في إحدى قاعات دار العلوم بالمنيرة.
وأضاف أن شاهين كان شعلة نشاط وطاقة ضخمه انعكست على كل أفعاله فكان إذا مشى تعتقد أنه يجري، وإذا ناقش وعالج أحد أبواب العلم استوفاه لآخره, وكان- رحمه الله- دارسًا للغة الفرنسية بصورةٍ وافيةٍ مكَّنته من ترجمة العديد من الكتب والمجلدات للغة العربية، وكان من أولها كتاب (دستور الأخلاق في القرآن) لعبد الله دراز؛ حيث ترجمه ترجمةً بارعةً تنمُّ عن تميز واختلاف عن باقي التراجم، فقد تمتع بأسلوبٍ يتسم بالعمق والوضوح ويؤكد لمَن يقرأ له أنه صاحب علم لا ينضب.
ووصف الراحل بأنه كان ذا ملامح وضيئة ومتعددة، والدور الذي قام به في الدفاع عن الشريعة الإسلامية واللغة والفقه أكبر من أن يقوم بإنكاره أي إنسان.
صاحب التراجم
ويتذكر د. إبراهيم عوض، الأستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس، أنه تعرَّف على الدكتور شاهين عن طريق أعماله العلمية وترجماته التي كانت تشعُّ نورًا في دلالةٍ على علمه الغزير، وأوضح أن أول ما اطلع عليه هو ترجماته الرائعة للفيلسوف الجزائري مالك بن نبي، قائلًا:"لولا ما قام به شاهين ما كنا لنسمع عن هذا المفكر العربي الكبير".
وأشار عوض إلى أن كتابات الراحل تتميز بأسلوبها الجميل الذي يتميز به عكس بعض الباحثين اللغويين الذين يصوغون أعمالهم دون الاهتمام كثيرا بجودة الأسلوب، وهو ما جعله مختلفًا عنهم.
وقال: زاد الإعجاب به بعدما علمتُ مدى إتقانه للغة الفرنسية دون أن يتعلمها على يد معلم أو يذهب باريس ليحصل على الدكتوراه من هناك، فهو رجل عصامي، كوَّن نفسه بنفسه، واعتمد على عقله، وهو ما يعكس مدى الثراء الفكري الذي يتمتع به.
وأضاف أن ما شدني إليه أيضًا نشأته الأزهرية، وحفظه القرآن، وعنايته بتعلُّم العربية، وهو ما يشير إلى أنه أخذ من كل شيء أحسنه.
وشدَّد على أن الراحل كان عالمًا لغويًّا بارعًا، يتمتع بأسلوب كتابي مشرق ومتميز, كما كان له باع كبير في الفكر الديني والدراسات الإسلامية، كما كانت له اجتهادات تدعو إلى التفكير والتدبر, بعيدًا عن التنطع والتشدد، كما كان خطيبًا مفوَّهًا. ومن المعروف أنه كان يخطب الجمعة في جامع عمرو بن العاص أول مسجد بنى في مصر، وكان الشيخ الغزالي قبله يخطب في نفس المسجد. وكان من خطبائه أيضا، كما قلت يوما للشيخ محمد الغزالى، الشيخ العز بن عبد السلام، فسره ذلك كثيرا.
(يُتْبَعُ)