فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكذلك تعلق بالأستاذ محمود محمد شاكر الكاتب الأديب الفذ، وطاب لديه ذِكْرُه، حتى دعانا في بعض محاضراته إلى الاستشهاد بلغته فيما نستشهد لِلُّغة العالية. وحكى لنا أنه كان يتردد على مجلسه في أثناء ترجمته لكتب مالك بن نبي صديقه العالم الجزائري الفذ، فلا يجد لنفسه مكانا بين جبال الحاضرين الشامخة، ثم اتصلت بينهما الأسباب، حتى قال في مقدمة ترجمته لكتاب ' الظاهرة القرآنية ' لمالك بن بني: ' كان من فضل الله أن تولى أستاذنا الكبير محمود محمد شاكر، تقديم كتاب الظاهرة القرآنية إلى القراء، هذا التقديم الثمين، الذي يعد بحق من أروع ما كتب في مسألة اتصال بيان العرب في الجاهلية بقضية إعجاز القرآن. وإني لأرجو الله مخلصا، أن يتولى عنا جزاء أستاذنا، بقدر ما بذل من جهده وما ضحى من وقته، على عظيم تبعاته وخطر مسؤولياته '. ولم يؤثر في تقديره هذا الكبير لبيان الأستاذ محمود محمد شاكر عن مسألة ' اتصال بيان العرب في الجاهلية بقضية إعجاز القرآن '، ميله الواضح في البيان عن إعجاز القرآن، إلى الأستاذ سيد قطب خصيم الأستاذ محمود محمد شاكر، عن الأستاذ مصطفى صادق الرافعي حميم الأستاذ محمود محمد شاكر، حتى قامت لديه بعض عبارات ' في ظلال القرآن ' للأستاذ سيد قطب، بـ' إعجاز القرآن ' للأستاذ الرافعي؛ فلم تكن كتابة الأستاذ الرافعي الغامضة على جمهور القراء، لتعدل لديه كتابة الأستاذ سيد قطب الواضحة لجمهور القراء، على رغم اعترافه بغلبة كتابة الأستاذ الرافعي عليه، في مرحلة من حياته!
لقد أنتج له رضاه عن نفسه، ثِقَةً واضحةً فيها، وأنتج له سَخَطُه على حال أمته، جُرْأَةً واضحةً عليها، ثم تَأَيَّدَتْ تلك الثقةُ بتلمذته للأستاذ محمود محمد شاكر الذي رصد حياته لتَوْثيق تلامذته بما بين أيديهم، وتَأَيَّدَتْ هذه الجرأةُ بتلمذته للدكتور إبراهيم أنيس الذي رصد حياته لتَجْريء تلامذته على ما بين أيديهم؛ فامتزج في شرابه المزاجان، والتأم في كسائه اللِّفْقانِ!
رَحِمَ اللّهُ أُسْتاذَنَا الدُّكْتورَ عَبْدِ الصَّبورْ شاهينْ!
ما أحسن ما أحاط حياته العلمية بحياطة القرآن الكريم؛ فحصل في سنة 1962م على الماجستير برسالة في ' الأصوات في قراءة أبي عمرو بن العلاء '، نشرها فيما بعد بعنوان ' أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي '، وحصل في سنة 1965م على الدكتوراه برسالة في ' دراسة صوتية في القراءات الشاذة '، نشرها فيما بعد على كتابين بعنواني ' تاريخ القرآن ' و' القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث ' ... حتى أتاه في سنة 2010م اليقين وهو منقطع لتفسير القرآن الكريم!
وفيما بين هذين الحدين كانت له أبحاث مختلفة مؤتلفة مقالات وكتب، منها: المنهج الصوتي للبنية العربية: رؤية جديدة في الصرف العربي. في علم اللغة العام. في التطور اللغوي. العربية لغة العلوم والتقنية. دراسات لغوية. عربية القرآن. المنهج اللغوي في كتاب سيبويه. دراسة إحصائية لجذور معجم تاج العروس باستخدام الكمتور. الألفاظ الأجنبية في اللهجة الكويتية. نظرة في اللهجات والقراءات في السودان. المستقبل الحضاري للغة العربية. القومية ضرورة عربية. الإنسان المسلم. أبي آدم: قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة. السنة والشيعة أمة واحدة. بل كانت له تحقيقات تراثية وتقريبات؛ منها تحقيق لطائف الإشارات لفنون القراءات للقسطلاني، وتقرب إحياء علوم الدين للغزالي والرسالة للشافعي.
رَحِمَ اللّهُ أُسْتاذَنَا الدُّكْتورَ عَبْدِ الصَّبورْ شاهينْ!
كيف حملته نفسه على تعلم الفرنسية حتى انضم وحده إلى معهد تعليمها، وكيف بالغ في طلبها فوق ما طلبها زملاؤه المنقطعون لها، وكيف صبر على ذلك واستسهل المصاعب! ما أطربه حين حدثنا أنه خرج مرة إلى ذلك المعهد، فإذا السماءُ مَطَرٌ والأرضُ طينٌ؛ فلم يبال بالمضي في سبيله بنعليه القديمتين النافرتين، حتى أَثْقَلَتْ قَذائفُهما الطينيَّةُ جِلْبابَه، وكادت تقلبه رأسا لعقب! ثم كيف أتقن الفرنسية فوق ما يطمح الطامحون، حتى حكى لنا أستاذنا الدكتور رجاء عبد المنعم جبر أنهما زارا فرنسا معا - ربما كانت المرة الأولى - فأقبل أستاذنا يكلم الفرنسيين بما استغربوا؛ حتى قال له أستاذنا الدكتور رجاء: تكلم
(يُتْبَعُ)