فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51078 من 53113

بَدَدًا دونما جواب؛ ومن ثم عمدت إلى بعض ما عن لي من ملاحظات، لأجعله تحت بصر مؤلف الكتاب وقرائه؛ لعله ولعلهم واجدون فيها ما يقع في دائرة النقد البناء الذي يقوم المعوج ويسد الخلل '.

ومنها عمله بكتابه ' أبي آدم: قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة '، الذي قال في أثنائه: ' لا يطلق (لفظ إنسان) بمفهوم القرآن إلا على ذلك المخلوق المكلف بالتوحيد والعبادة لا غير، وهو الذي يبدأ بوجود آدم - عليه السلام - وآدم على هذا هو [أبو الإنسان] وليس [أبو البشر] ، ولا علاقة بين آدم والبشر الذين بادوا قبله تمهيدا لظهور ذلك النسل الآدمي الجديد، اللهم إلا تلك العلاقة العامة أو التذكارية، باعتباره من نسلهم '؛ فأغرى أستاذَنا الدكتور محمد بلتاجي حسن بتأمل عمله، مُتَحَفِّظًا منه بمثل قوله: ' قد حاكمنا كتاب الدكتور عبد الصبور إلى المعيار الذي قَبِلَه (مراعاة قداسة النصوص المنزلة وعدم مخالفة معلوم من الدين بالضرورة ... ) ؛ فتهاوت مقولاته واحدة بعد الأخرى ( ... ) فهل يعيد الدكتور عبد الصبور النظر في مقولات كتابه على ضوء ما فصلناه؟ نرجو ونأمل '.

رَحِمَ اللّهُ أُسْتاذَنَا الدُّكْتورَ عَبْدِ الصَّبورْ شاهينْ!

قال لي مرةً بعضُ تلامذتي: ألا تمر محاضرة من غير أن تذكر الأستاذ محمود محمد شاكر! إن كثرة ترديد اللسان علامة تعلق القلب، ولقد تعلق أستاذنا الدكتور عبد الصبور شاهين بالدكتور إبراهيم أنيس؛ فلم يكن يترك ذكره لنا، ولا يمله، تعبيرا عن أفضاله، وتنبيها على أعماله. لقد حظي بالجلوس إليه كما حظي غيره - وإن استفاد ما لم يستفيدوا - ثم حظي بإشرافه عليه في عمله برسالتيه للماجستير والدكتوراه جميعا، فكانت بينهما علاقة وثيقة طويلة، أَثَّرَتْ في بناء تفكيره العلمي اللغوي وممارسته العملية التعليمية، تأثيرا كبيرا، حتى قال فيه من آخر مقدمة كتابه ' أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي '، الذي كان رسالته للماجستير: ' أسجل هنا عرفاني لأستاذي المغفور له الدكتور إبراهيم أنيس، على ما أمدني به من مراجع وتوجيهات كان لها أبعد الأثر في إنجاز مهمتي؛ فكثيرا ما دلني على وجهة الحق كما جنبني مزالق كثيرة، رحمه الله وجزاه عن العلم والمتعلمين جزاء العلماء! ولئن كان هذا البحث قد أُنْجِزَ في حياته، فقد كتب الله ألا ينشر إلا بعد وفاته، راجيا أن يكون ذلك رضا له في بَرْزَخِه '. وقال من آخر مقدمة كتابه ' تاريخ القرآن '، الذي كان الجزء الأول من رسالته للدكتوراه: ' لست أريد أن أضع القلم قبل أن أسجل هنا عرفاني العميق لأستاذي الدكتور إبراهيم أنيس الذي عاش معي هذه المحاولة، دفعني إليها، وسدد خطاي في طريقها '. وقال في أثناء مقدمته لكتابه ' القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث '، الذي كان الجزء الأخير من رسالته للدكتوراه: ' قد انتقلت موجة البحث اللغوي هذه إلى الشرق على يد جماعة من الرواد، الذين تلقوا مناهجه في أوربا، ثم جاؤوا إلى الوطن، ليقدموا إلينا ما تلقوه عن أساتذتهم في صور مختلفة. وكان في مقدمة هؤلاء أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس الذي يعد بحق أول من حاول تطبيق مناهج علم اللغة الحديث في الوطن العربي على تاريخ العربية الفصحى، وخرج لنا بجملة من الملاحظات النظرية، تدعمها الشواهد اللغوية، وبخاصة في كتابه ' في اللهجات العربية '، كما درس عدة ظواهر لغوية هامة في كتابه ' من أسرار اللغة '، وخصص كتابا ثالثا لدراسة الأصوات اللغوية، وكتابا رابعا لدراسة دلالة الألفاظ '. وفي إهداء كتابه ' المنهج الصوتي للبنية العربية: رؤية جديدة في الصرف العربي '، الصادر بعقب وفاة الدكتور إبراهيم أنيس في 1977م، يقول: ' أستاذي الدكتور إبراهيم أنيس، إلى روحك في الرفيق الأعلى، تحقيقا لأمل طالما تمنيته، ووفاء ممن علمته ورعيته، وعليك سلام الله ورحمته وبركاته '.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت