ويأمن الفزع الأكبر، ويحلَّى حلية الإِيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه» [1] .
فعلى الداعية أن يستخدم هذا الأسلوب في دعوته إلى الله تعالى [2] .
ثامنا: استعانة الداعية بالنوم في القائلة على قيام الليل: دل الحديث على أن الداعية ينبغي له أن يستعين بنوم القائلة على قيام الليل، قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث:"وفيه مشروعية القائلة لما فيه من الإعانة على قيام الليل" [3] .
وقال الحافظ ابن العربي:"ونوم القائلة أصل في معونة الدين لمن يقوم الليل ويحيي بيته بالطاعة" [4] .
فعلى الداعية أن يستعين بنوم القائلة رغبة في أن يتقوى على قيام الليل، وعلى أمور الدعوة في الأوقات الأخرى.
تاسعا: من وسائل الدعوة: ركوب البحر عند الحاجة: لا ريب أنه ينبغي للداعية أن يستخدم كل وسيلة نافعة مشروعة- أو لا محذور فيها ولا مخالفة- في دعوته إلى الله تعالى، ومن هذه الوسائل ركوب البحر عند الحاجة؛ لأجل الدعوة إلى الله تعالى؛ ولهذا ذكر جمهور العلماء رحمهم الله في فوائد هذا الحديث:"جواز ركوب البحر" [5] وهذا له أصل في كتاب الله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [يونس: 22] الآية, [6] وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأنعام: 97] [7] .
(1) ابن ماجه، كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله 2/ 935 برقم 2799، عن المقدام بن مَعدِ يكرب رضي الله عنه، وأحمد 4/ 131، 200، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/ 129.
(2) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 19، الدرس الأول.
(3) فتح الباري، 11/ 77، وانظر: عمدة القاري للعيني، 14/ 87.
(4) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 4/ 129.
(5) انظر: المرجع السابق، 4/ 130، وشرح النووي على صحيح مسلم، 13/ 63، وإكمال إكمال المعلم، للأبي، 6/ 667، وفتح الباري لابن حجر، 11/ 77.
(6) سورة يونس، الآية: 22.
(7) سورة الأنعام، الآية: 97.