الدعوة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:". . «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة» . ."، وهذا يدل على أهمية الدعاء، وأنه يحصل به أعظم المطالب، ولهذا قال الله عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] [1] وقال سبحانه وتعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] [2] وقال صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا» [3] .
فينبغي للداعية أن يحث الناس على الدعاء، ويبين لهم شروطه، وموانعه، وآدابه، وفضله، وأوقات إجابته، ويرغبهم في ذلك، ويبين لهم أن أعظم ما يسأله العبد ربَّه: الفردوس الأعلى؛ لأن ذلك أعظم المطالب [4] .
ثامنا: من صفات الداعية: جهاد النفس: دل هذا الحديث على أن جهاد النفس من الصفات الحميدة التي ينبغي للداعية أن يتصف بها؛ قال الكرماني رحمه الله:"وفيه الحث على ما يحصل به أقصى درجات الجنان من المجاهدة مع النفس" [5] قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] [6] وقال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] [7] .
فينبغي للداعية أن يجاهد نفسه على طلب العلم، والعمل بما علم، والدعوة
(1) سورة غافر، الآية: 60.
(2) سورة البقرة، الآية: 186.
(3) أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء، 2/ 78، برقم 1488، والترمذي، كتاب الدعاء، باب حدثنا محمد بن بشار، 5/ 556، برقم 3556، وحسنه، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب رفع اليدين في الدعاء، 2/ 1271، برقم 3865، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 179.
(4) انظر: فتح الباري لابن حجر 6/ 13. وانظر أيضا: الترغيب في الدعاء، لأبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، ص 31 - 69، والدعاء بالمأثور وآدابه، لأبي بكر الطرطوشي، ص 31 - 306.
(5) شرح الكرماني على صحيح البخاري 12/ 99.
(6) سورة الحج، الآية: 78.
(7) سورة العنكبوت، الآية: 69.