فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 1124

موضع قدم، أو موضع سوطٍ، أو خمار امرأة من أهل الجنة على رأسها، خير من الدنيا وما فيها، وهذا وصف لا يدور بالخيال؛ وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأتْ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» [1] ؛ ولأهمية الترغيب قال الله عز وجل: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] [2] . وهذا يوضح للداعية عظم أمر الترغيب وعلوَّ شأنه، وأن له التأثير العظيم في النفوس، فينبغي أن يستخدم هذا الأسلوب في دعوة الناس وتوجيههم إلى الخير [3] ."

ثانيا: من أساليب الدعوة: التشبيه. دلت هذه الأحاديث على أن أسلوب التشبيه من أساليب الدعوة إلى الله تعالى؛ قال الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله:(وفي قوله - صلى الله عليه وسلم: «خير من الدنيا وما فيها» وجهان:

أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيب منزلة المحسوس، تحقيقا له وتثبيتا في النفوس؛ فإن ملك الدنيا، ونعيمها، ولذاتها محسوسة مستعظمة في طباع النفوس، فحقَق عندها أن ثواب اليوم الواحد في الرباط - وهو من المغيبات - خير من المحسوسات التي عهدتموها من لذات الدنيا.

الثاني: أنه قد استبعد بعضهم أن يوازن شيء من نعيم الآخرة بالدنيا كلها، فحمل الحديث، أو ما هو معناه: على أن هذا الذي رتِّب عليه الثواب خير من الدنيا كلها، لو أنفقت في طاعة الله - تعالى - ثم قال رحمه الله:"والأول عندي أوجه وأظهر) [4] ."

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، 4/ 103، برقم 3244 وصحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، 4/ 2174، برقم 2824.

(2) سورة السجدة، الآية: (17) .

(3) انظر: فتح الباري لابن حجر 6/ 14، وشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل، للعلامة محمد السفاريني 2/ 346، ومنار القاري في شرح مختصر صحيح البخاري، لحمزة بن محمد بن قاسم 4/ 87، وانظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 21، الدرس السابع.

(4) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 2/ 301 - 302، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي 3/ 709 - 710، وشرح النووي على صحيح مسلم 13/ 31، وشرح الكرماني على صحيح البخاري 12/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت