ثانيا: من أساليب الدعوة: تمني أفضل الأعمال: إن من أساليب الدعوة تمني أفضل الأعمال؛ للرغبة في الحصول على أعْلَى الدرجات وأعظم الثواب؛ ولهذا بين - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة، قال العلامة ملا علي القاري رحمه الله:"وفيه إيماء إلى أنه لا يتمنى شيئا من شهوات الدنيا إلا الشهادة، وهي ليست منها فيكون من قبيل:"
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم. . ." [1] ."
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمنى الشهادة في سبيل الله بحضرة الصحابة، رضي الله عنهم، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» [2] . ولا شك أن الصحابة - رضي الله عنهم - طمعوا في فضل الله -تعالى - ورغبوا في الحصول على الشهادة؛ لسماعهم تمنيه - صلى الله عليه وسلم -.
وهذا يبين للداعية أن تمني أفضل الأعمال، ونقل تمنِّي أهل الصلاح إلى المدعوين مما يرَغِّب المدعوين في عمل الصالحات والرغبة فيها.
ثالثا: من معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم: الإخبار بالأمور الغيبية: إن من الدلائل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أخبر به من الأمور الغيبية، ومن ذلك ما أخبر به في هذا الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، يتمنَّى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات؛ لما يرى من الكرامة» ، وهذا يؤكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه الله بذلك، ويكون كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - [3] .
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 367.
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب تمني الشهادة، 3/ 268، برقم 2797، ومسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، 3/ 1495، برقم 1876.
(3) انظر: الحديث رقم 21، الدرس الرابع.