لله عز وجل يكون كثيرا في الثواب والجزاء؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل الذي لم يصلِّ لله ركعة واحدة، وإنما أسلم فقاتل فقتل: «عمل قليلا وأجر كثيرا» وفي هذا الحديث الترغيب في الجهاد، وأن من قتل في سبيل الله لإِعلاء كلمته - عز وجل - فله الجنة؛ «وقد قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال:"في الجنة"فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل» [1] .
قال الإمام النووي رحمه الله في فوائد هذا الحديث:"وفيه ثبوت الجنة للشهيد" [2] .
فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يستخدم هذا الأسلوب في دعوته إلى الله سبحانه وتعالى [3] .
رابعا: أهمية سؤال المدعو عما أشكل عليه: دل الحديث على أهمية السؤال عن العلم؛ لأن هذا الرجل عندما أشكل عليه هل يسلم قبل أن يقاتل أو يقاتل ثم يسلم؟ فسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - فبيَّن له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أسلم ثم قاتل» وهذا يوضح أهمية السؤال عن العلم، وما لا يفهمه الإِنسان؛ ولأهمية السؤال عن العلم قال ابن شهاب رحمه الله:"العلم خزائن ومفاتيحها السؤال" [4] . وكان الأصمعي رحمه الله ينشد:
شفاء العمى طول السؤال وإنما ... تمام العمى طول السكوت على الجهل [5]
وقال آخر:
إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي ... يسائل من يدري فكيف إذن تدري
؟ [6] . وقال وهب بن منبه وسليمان بن يسار رحمهما الله:"حسن المسألة نصف العلم" [7] . وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"لا يخاف العبد إلا ذنبه، ولا يرجو"
(1) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 13/ 48.
(2) شرح صحيح مسلم 13/ 48.
(3) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 18، الدرس الخامس.
(4) أخرجه ابن عبد البر، في جامع ببان العلم وفضله، 1/ 379، برقم 534.
(5) المرجع السابق 1/ 380، برقم 538.
(6) المرجع السابق 1/ 381، برقم 540.
(7) أخرجه ابن عبد البر، في جامع بيان العلم وفضله، 2/ 382، برقم 544.