هبوب الريح، ونشاط النفوس، وكلما طال ازدادوا نشاطا وإقداما على عدوهم" [1] . وهذا يوضح للداعية أهمية مراعاة أحوال النشاط عند المدعوين؛ لأن هذا من أهم وسائل الدعوة إلى الله عز وجل. [2] ."
رابعا: من أساليب الدعوة: التشبيه: لا شك أن التشبيه يقرب المراد ويوصله إلى ذهن السامع؛ ولهذا كان التشبيه من الأساليب النافعة في الدعوة إلى الله تعالى، ويؤخذ هذا الأسلوب في هذا الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم: «واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» قال الإمام ابن الأثير رحمه الله:"وهذا من باب الكناية والاستعارة، وهو حث على الجهاد؛ لأن الإنسان يميل إلى الظل طلبا للراحة، فقيل له: إن الجنة تحت ظلال السيوف، فمن أرادها فليدخل تحت السيف، بأن يحمله ويقاتل به، ويصبر على ألم وقعه" [3] .
وهذا يبين أهمية أسلوب التشبيه في الدعوة إلى الله عز وجل [4] .
خامسا: من موضوعات الدعوة: الحث على الجهاد: دل هذا الحديث على أن الحث والحض على الجهاد من موضوعات الدعوة إلى الله عز وجل، وقد ظهر في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» قال الإمام القرطبي رحمه الله:". . . استفيد منه مع وجازته الحض على الجهاد، والإخبار بالثواب عليه، والحض على مقاربة العدوِّ، واستعمال السيوف. . ." [5] .
وهذا يبين أهمية الجهاد والحض عليه، وأنه من موضوعات الدعوة إلى الله عز وجل [6] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 290، وانظر. بهجة النفوس لابن أبي جمرة 3/ 134.
(2) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثامن.
(3) جامع الأصول من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - 2/ 568، وبهجة النفوس لابن أبي جمرة 3/ 136.
(4) انظر: الحديث رقم 18، الدرس الرابع، ورقم 19، الدرس الخامس.
(5) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/ 523.
(6) انظر: الحديث رقم 18، الدرس: الثاني.