فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1124

حتى تزول عنه المخاوف ولا يبالي بلقاء الأعداء بعد ذلك سواء كان ذلك في الجهاد باليد أو باللسان [1] .

سادسا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: القدوة الحسنة وسيلة من أعظم وسائل الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قدوة الدعاة إلى الله تعالى، بل يجب على الناس أجمعين أن يقتدوا به - صلى الله عليه وسلم -، في أقواله، وأفعاله، وأخلاقه، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] [2] فهو عليه الصلاة والسلام، قدوة وأسوة عملية وقولية لأتباعه، فقد تخلَّق في هذا الحديث بأصول الأخلاق والحكمة: فحلم على الأعراب ولم يعاقبهم على إساءة الأدب معه - صلى الله عليه وسلم -، ومع هذا وعدهم خيرا، وبيَّن لهم وسيلة أخرى من وسائل الإِيضاح فقال: «لو كان لي عَدَد هذه العضاه نَعَما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا» . وهذا كله يدل على رغبته - صلى الله عليه وسلم - في أن يقتدي به الناس في هذه الأخلاق الكريمة [3] .

سابعا: تعريف الداعية نفسه عند الحاجة: الداعية إذا احتاج إلى ذكر صفاته الحميدة فلا حرج في ذلك عند الحاجة أو عند انتفاع المدعوين بذلك؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «. . ثم لا تجدوني بخيلا، ولا كذوبا، ولا جبانا» ، قال العلامة الملاّ على القاري رحمه الله:"فيه دليل على جواز تعريف نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه؛ ليعتمد عليه" [4] .

ثامنا: أهمية الوعد بالخير: يدل الحديث على أن الوعد الحسن بالمال تأليفا به من أساليب الدعوة؛

(1) انظر: الرياض الناضرة للسعدي ص 46.

(2) سورة الأحزاب، الآية: (21) .

(3) انظر: فتاوى العلامة، عبد العزيز بن عبد الله ابن باز 3/ 110، 4/ 171، 232، وانظر أيضا: الحديث رقم 16، الدرس السابع.

(4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 10/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت