فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1124

الله صلى الله عليه وسلم أفضل البشر، وهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أفضل الناس بعد الأنبياء: يصيبهم ما أصابهم من الجوع، والمشقة، والخوف أثناء حفر الخندق، فصبروا على ذلك ابتغاء وجه الله عز وجل [1] .

وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول:"وهذه من مناقب الصحابة وصبرهم على الجهاد، وهذا من ابتلاء الله لأوليائه" [2] وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عصب بطنه بحجر من الجوع أثناء حفر الخندق، وبقي هو ومن معه في الحفر ثلاثة أيام لا يذوقون طعاما [3] .

فينبغي للداعية إلى الله عز وجل أن يسأل الله العافية، وإذا أصابه ابتلاء واختبار صبر، واحتسب الثواب من الله عز وجل.

خامسا: من صفات الداعية: الزهد: دل الحديثان على زهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الدنيا، وإيثارهم ما عند الله عز وجل على ملذاتها؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة» فالعيش الباقي والدائم المعتبر والمستمر والمطلوب، هو عيش الآخرة، وأما عيش الدنيا فإنه متاع زائل [4] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء" [5] .

وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين حفظه الله:"العيشة الهنيئة الراضية هي عيش الآخرة، وأما الدنيا فإنها مهما طاب عيشها فمآلها إلى الفناء، وإذا لم يصحبها عمل صالح فإنها خسارة" [6] .

(1) انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن، ورقم 16، الدرس الخامس.

(2) سمعت ذلك من سماحته أثناء شرحه لهذين الحديثين: رقم 2834، 2836، من صحيح البخاري.

(3) انظر: البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الخندق وهي الأحزاب، 5/ 55، برقم 4101 عن جابر رضي الله عنه.

(4) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 12/ 414، وإكمال إكمال المعلم: شرح صحح مسلم، للأبي 6/ 462، وفيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي 2/ 600، وإرشاد الساري للقسطلاني 5/ 62.

(5) فتح الباري 11/ 231.

(6) شرح رياض الصالحين 6/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت