فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1124

وقال عز وجل: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87] [1] والقنوط: استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله وكلاهما ذنب عظيم [2] وعن ابن عباس رضي الله عنهمَا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر؛ فقال:"الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله» [3] . وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح اللَّه» [4] . ومعنى الأمن من مكر الله: أي أمن الاستدراج بما أنعم الله به على عباده من صحة الأبدان، ورخاء العيش، وهم على معاصيهم [5] ."

واليأس من روح الله: أي قطع الرجاء من رحمة الله ومن تفريجه للكربات [6] .

والقنوط من رحمة الله: هو أشدّ اليأس [7] .

وهذا فيه التنبيه على الجمع بين الرجاء والخوف، فإذا خاف فلا يقنط ولا ييأس بل يرجو رحمة الله [8] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال:"كيف تجدك؟"قال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف» [9] ."

(1) سورة يوسف، الآية: 87.

(2) انظر: فتح المجيد، لشرح كتاب التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 598.

(3) أخرجه البزار في مسنده 1/ 106، برقم 55، [مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد] وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه البزار، والطبراني ورجاله موثوقون 1/ 104.

(4) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، 10/ 459، برقم 19701، والطبراني في المعجم الكبير 9/ 156، برقم 8783، 8784، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده صحيح 1/ 104.

(5) انظر: تفسير الطبري [جامع البيان عن تأويل آي القرآن] 12/ 579، وانظر: 12/ 95 - 97.

(6) انظر: المرجع السابق، 16/ 233.

(7) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع النون، مادة:"قنط"4/ 113.

(8) انظر: فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد، للعلامة محمد بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 2/ 601.

(9) الترمذي، كتاب الجنائز، باب: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، 3/ 302، برقم 983، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، 2/ 1423 برقم 4261، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 1051.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت