فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1124

التكاتف والتعاون بدون ضرر على أحد منهم [1] .

وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله - يقول في فوائد حديث جابر - رضي الله عنه:"الحديث يدل على جواز التفرق عند الحاجة، وهناك نصوص تدل على الحذر عند الحاجة" [2] . كما قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] [3] .

ثانيا: من صفات الداعية: قوة اليقين: من المعلوم يقينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق يقينا وثباتا، وتوكلا، ومراقبة لله - عز وجل - باستحضار عظمته وقدرته، ونصرته لأوليائه؛ ولهذا لما قال له الأعرابي: من يمنعك مني؟ فقال:"الله"، وهذا يدل على يقينه الصادق وعلمه الكامل بالله عز وجل. فينبغي لكل مسلم الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وخاصة الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى [4] .

ثالثا: من صفات الداعية: العفو والصفح، ومقابلة السيئة بالحسنة: دل هذا الحديث على أن العفو والصفح من أبرز الصفات الحميدة وأكثرها وأعظمها أثرا في نفس المدعو؛ ولهذا لم يعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي: غورث بن الحارث على فعله القبيح، بل عفا عنه وصفح؛ لرغبته العظيمة في الاستئلاف؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"فمن عليه لشدة رغبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في استئلاف الكفار؛ ليدخلوا في الإسلام ولم يؤاخذه بما صنع بل عفا عنه" [5] .

ولا شك أن هذا العفو قد أثر في حياة هذا الرجل، فقد قيل: إنه أسلم ورجع

(1) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 6/ 97، و 7/ 427 - 428، وعون المعبود شرح سنن أبي داود، لمحمد شمس الحق 7/ 292، وبذل المجهود في حل سنن أبي داود، لخليل أحمد السهار نفوري 12/ 138.

(2) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 2913 من صحيح البخاري.

(3) سورة النساء، الآية: 71.

(4) انظر: الحديث رقم 28، الدرس الرابع.

(5) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، 7/ 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت