والآخر مضجع الأموات: أي جعل الله النار ملازمة لهم، بحيث لا تنفك عنهم لا في حياتهم ولا في مماتهم" [1] . فدعا عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا بنهب أموالهم، وسبي ذراريهم، وهدم دورهم، ومن عقابهم في الآخرة باشتعال قبورهم نارا [2] . وهذا الدعاء على من كان سببا في تأخير صلاة العصر حتى خرج وقتها، فكيف بعقاب من أخرها متعمدا مستهينا بها حتى يخرج وقتها؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر [3] . أهله وماله» [4] . وهذا الوعيد لمن فاتته صلاة العصر، أما من تركها متعمدا فقال في حقه صلى الله عليه وسلم: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» [5] ."
فينبغي للداعية أن يخوف الناس من تأخير الصلاة عن وقتها ومن تركها [6] .
خامسا: من تاريخ الدعوة: ذكر غزوة الأحزاب: إن من تاريخ الدعوة: ذكر غزوة الأحزاب؛ لأهمية ذلك، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا شغلونا عن صلاة الوسطى» ، وهذا يبين للداعية أهمية ذكر الحوادث التي تجذب قلوب المدعوين، ولا شك أن غزوة الأحزاب كانت في السنة الخامسة من الهجرة [7] .
(1) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 3/ 900.
(2) انظر: المرجع السابق، 3/ 900.
(3) وتر أهله وماله: أي انتزع منه أهله وماله، فبقي بلا أهل ولا مال، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 5/ 130.
(4) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، 1/ 156، برقم 552، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، 1/ 435، برقم 626.
(5) البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من ترك العصر، 1/ 156، برقم 553.
(6) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الثالث عشر، ورقم 12، الدرس الثالث.
(7) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم، 3/ 269.