السلام بالصيغة التي رد بها عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة - رضي الله عنها - وهي قوله:"وعليكم"أو"عليكم"وقد رجح النووي رحمه الله أن إثبات الواو وحذفها جائزان، وأكثر الروايات بإثباتها، وعلى هذا فيكون في معناه وجهان: أحدهما: أنه على ظاهره، فقالوا: عليكم الموت، فقال:"وعليكم"أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء، وكلنا نموت.
والوجه الثاني: أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك، وتقديره:"وعليكم"ما تستحقونه من الذم، وأما من حذف الواو فتقديره: بل عليكم السام، وإثبات الواو أجود كما في أكثر الروايات [1] .
وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصيغة فقال: «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» [2] . فثبت ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله.
فينبغي للمسلم أن يسلم على كل جمع فيهم مسلمون وكفار، أو مسلم وكافر، ويقصد بالسلام ورده المسلمين أو المسلم [3] . أما السلام على المسلمين ورده على من سلم منهم، فهذا فيه أحاديث عظيمة تبين أهميته وآدابه، وتأكده، ومن ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم ست"قيل: وما هن يا رسول الله، قال:"إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» [4] . ومن آداب السلام ما ثبت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد،
(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 394 - 395.
(2) متفق عليه: من حديث أنس رضي الله عنه، البخاري، كتاب الاستئذان، باب كيف يرد على أهل الذمة السلام، 7/ 173، برقم 6258، ومسلم، في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، 4/ 1705، برقم 2163.
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 14/ 396.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، 2/ 88، برقم 1240، ولفظه؛"حق المسلم على المسلم خمس"ولم يذكر"إذا استنصحك فانصح له"وأخرجه مسلم بلفظه، في كتاب السلام، باب من حق المسلم على المسلم رد السلام، 4/ 1704 برقم 2162.