فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1124

فينبغي للداعية أن يضبط نفسه ولسانه عن كل ما لا يحسن ولا يجمل والله المستعان.

ثامنا: من وسائل الدعوة: التأليف بالعفو مكان الانتقام: التأليف بالعفو مكان الانتقام من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، وقد ظهر ذلك في عفو النبي - صلى الله عليه وسلم - عن اليهود الذين قالوا:"السام عليك"ومع ذلك عفا عنهم - صلى الله عليه وسلم - استئلافا، وإلا فالصواب أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكفار ينتقض عهده، فيهدر دمه ويقتل إلا أن يسلم، فإن أسلم فالحمد لله؛ الإسلام يهدم ما كان قبله.

أما من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين فإنه يقتل، والصواب أنه لا يستتاب، بل يقتله ولي أمر المسلمين؛ لأن شره عظيم وخطير- ولا شك أن من تاب تاب الله عليه- فإن كان صادقا في توبته قبلت عند الله عز وجل، ولكن لا يكون معصوم الدم في الدنيا، بل يقتل، والله المستعان وعليه التكلان [1] . والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتل اليهود الذين قالوا:"السام عليك"استئلافا لهم وترغيبا لهم في الإسلام، والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"والذي يظهر أن ترك قتل اليهود إنما كان لمصلحة التأليف، أو لكونهم لم يعلنوا به، أو لهما جميعا وهو أولى والله أعلم" [2] . وهذا يبين حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إيصال الإسلام لكافة الناس، ولهذا أراد أن يتألفهم، مع فطنته ورده عليهم قولهم من حيث لا يشعرون [3] . فينبغي للداعي أن يتألف بالعفو مكان الانتقام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم [4] .

تاسعا: من أصناف المدعوين: أهل الإيمان الكامل: دل هذا الحديث على أن من أصناف المدعوين أهل الإيمان الكامل؛ ولهذا أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة - رضي الله عنها - ونصحها بالرفق واللطف عندما شددت بالقول القوي على اليهود ولعنتهم فقال صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله» .

(1) انظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 3 - 23، وص 379 - 405، وفتح الباري لابن حجر، 12/ 281.

(2) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12/ 281.

(3) انظر: بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين، لسليم الهلالي 1/ 683.

(4) انظر: الحديث رقم 80، الدرس الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت