فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1124

الإسلامية ونشر العلم بين الناس [1] .

ثانيا: من موضوعات الدعوة: التحذير من التعذيب بعذاب الله عز وجل: دل هذا الحديث على أن من موضوعات الدعوة التحذير من التعذيب بعذاب الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن النار لا يعذب بها إلا الله» ، «وقد ثبت أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حرق قوما فبلغ ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه» [2] وعلي - رضي الله عنه - فعل ما فعل غضبا لله عز وجل؛ لأن هؤلاء الذين أحرقهم بالنار جعلوه إلها من دون الله، فغضب لله وحرقهم؛ ولأنه - رضي الله عنه - لم يبلغه النهي عن التعذيب بالنار، وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول:"فعل علي رضي الله عنه؛ لأنه لم يبلغه الحديث، وفعل ذلك لأنهم فعلوا أمرا شنيعا حيث ألّهوه من دون الله، فغضب لله، وفعل ما فعل رضي الله عنه، وهذه قاعدة: أن العالم إذا خالف السنة حمل على أنه لم يبلغه الحديث" [3] . فينبغي للداعية أن يحذر الناس من التعذيب بالنار؛ لأنه لا يعذب بها إلا الله. قال الإمام ابن العربي رحمه الله:"والنار لا يعذب بها إلا الله سبحانه، إلا أن يحرق رجل رجلا بالنار فيحرق بها قصاصا" [4] ."

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عذب العرنيين الذين قتلوا راعي الإبل بشيء من النار، ففي حديث أنس رضي الله عنه: «. . فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا» [5] . وفي رواية لمسلم: «إنما سمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين هؤلاء؛ لأنهم سملوا أعين

(1) انظر: الحديث رقم 66، الدرس الثالث، ورقم 90، الدرس الثاني.

(2) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، 4/ 27، برقم 3017.

(3) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم 3016، ورقم 3017، من صحيح البخاري.

(4) عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي 4/ 74.

(5) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب إذا أحرق المشرك المسلم هل يحرق، 4/ 27، برقم 3018، ومسلم، كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، 3/ 1296، برقم 1671.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت