واضح في الأمر بمساعدته والشد من أزره طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الإمام النووي رحمه الله:"الإمام جنة: أي كالستر؛ لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته، ومعنى:"يقاتل من ورائه"أي يقاتل معه الكفار، والبغاة، والخوارج، وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا" [1] .
فينبغي للداعية أن يحث الناس على أهمية هذا الأمر، والله المستعان.
رابعا: من صفات الإمام والداعية: العدل: دل الحديث على أن العدل من صفات الإمام والداعية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أمر بتقوى الله وعدل؛ فإن له بذلك أجرا» . قال الإمام الأبي رحمه الله:"العدل أخص أوصاف الإمام" [2] .
فينبغي الحكم بالعدل، وينبغي للداعية أن يلتزم صفة العدل في كل أموره [3] .
خامسا: من أساليب الدعوة: التشبيه: ظهر في هذا الحديث أسلوب التشبيه في قوله صلى الله عليه وسلم: «الإمام جنة» قال الإمام الكرماني رحمه الله:"أي كالترس يقاتل من ورائه: أي يقاتل معه الكفار والبغاة" [4] . وقال الملا علي القاري رحمه الله:"فهو تشبيه بليغ" [5] .
فينبغي أن يعتني الداعية عند الحاجة بأسلوب التشبيه في دعوته إلى الله عز وجل [6] .
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 472، وانظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 8/ 2557، وإكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للأبي 6/ 536، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 116، ومرقاة المفاتيح لملا علي القاري 7/ 245.
(2) إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، 6/ 537، وانظر: مرقاة المفاتيح للملا علي القاري 7/ 245.
(3) انظر: الحديث رقم 60، الدرس الثاني، ورقم 64، الدرس الأول.
(4) شرح الكرماني على صحيح البخاري، 12/ 197.
(5) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 7/ 244.
(6) انظر: الحديث رقم 18، الدرس الرابع، ورقم 19، الدرس الخامس.