بعده ولا أمة وهو في الرِّقيّة" [1] وهذا يدل على كرمه صلى الله عليه وسلم، وعن أنس رضي الله عنه قال: «ما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال:"فجاء رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قومي أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة» [2] .
فالداعية ينبغي له أن يكون كريما؛ لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها [3] .
ثالثا: الإعداد للجهاد في سبيل الله تعالى: الجهاد في سبيل الله تعالى وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام؛ لأن الهدف منه: إخراج الناس من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الأنفال: 39] [4] .
وقد دل الحديث على الإِعداد للجهاد والتأهب له، قال القسطلاني رحمه الله في شرحه لهذا الحديث:"إلا سلاحه"أي الذي أعده لحرب الكفار: كالسيوف [5] وقال ابن الأثير:"السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد مما يقاتل به، والسيف وحده يسمى سلاحا" [6] .
فينبغي للدَّولة المسلمة أن تعد العدة للجهاد بكل ما تستطيعه من قوة؛ لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] [7] .
(1) عمدة القاري 14/ 30.
(2) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل صلى الله عليه وسلم شيئا فقال: لا، 4/ 1806 برقم 2312.
(3) وسيأتي إن شاء الله تفصيل أكثر من ذلك. انظر: الحديث رقم 35، الدرس الثالث.
(4) سورة الأنفال، الآية: 39.
(5) إرشاد، الساري 5/ 100، 197.
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 388.
(7) سورة الأنفال، الآية: 60.