* الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها:
1 -أهمية العلم والعمل بكتاب الله تعالى.
2 -أهمية السؤال في تحصيل العلم ونشره.
3 -من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة.
4 -من صفات الداعية: الحرص على الدقة في نقل الحديث.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية تفصيلا على النحو الآتي:
أولا: أهمية العلم والعمل بكتاب الله تعالى: أساس العلم النافع العلم بكتاب الله تعالى، فلا بد للداعية إلى الله تعالى أن يعتني بهذا الكتاب العظيم وحفظه: حسا ومعنى وتدبرا، فَيكرم، ويصان، ويتَّبع ما فيه: فيعمل بأوامره، ويجتنب نواهيه، ويداوم على تلاوته، وتعلمه وتعليمه [1] وقد بين الله الحكمة من إنزاله فقال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] [2] وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا القرآن أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده المؤمنين فقال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» [3] .
فأي غبطة أعظم وأحب من هذه الغبطة العظيمة [4] ؛ ولهذه المكانة العظيمة أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن العظيم في عدة مناسبات وفي عدة أماكن، من ذلك أنه أوصى به في عرفات فقال: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم
(1) انظر فتح الباري لابن حجر، 9/ 67.
(2) سورة ص، الآية: 29.
(3) البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن 6/ 631، برقم 507، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه 1/ 558، برقم 815.
(4) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 6/ 347.