ثالثا: الدفاع عن الدعاة إلى الله تعالى: لا شك أنه يجب على المدعوين- إذا سمعوا من يكذب على الدعاة أو يتهمهم بما ليس فيهم- أن يدافعوا عنهم بالصدق والحكمة، كما دافعت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وردَّت ما قاله الشيعة: من أنه صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي بالخلافة فقالت:"متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري. . .؟"ثم بينت أنها لازمته مدة مرضه ولم يحصل منه ذلك [1] .
وهكذا ينبغي للمدعوين أن يفعلوا- مع علمائهم ودعاتهم الصادقين- كما فعلت عائشة رضي الله عنها من دفاعها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رابعا: من أساليب الدعوة: الاستفهام الإِنكاري: الأسلوب: الطريق والفن. يقال: هو على أسلوب من أساليب القوم: أي على طريق من طرقهم. ويقال: أخذنا في أساليب من القول: فنون متنوِّعة [2] وأساليب الدعوة: هي العلم الذي يتصل بكيفية مباشرة التبليغ وإزالة العوائق عنه، وهي الطريقة التي يسلكها الداعية في تأليف كلامه، واختيار ألفاظه، وتأدية معانيه ومقاصده من كلامه [3] .
وقد ظهر في هذا الحديث أسلوب الاستفهام الإِنكاري حيث قالت عائشة رضي الله عنها منكرة على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالخلافة لعلي رضي الله عنه:"متى أوصى إليه. . .؟"ثم بينت رضي الله عنها ملازمتها له في مرضه حتى مات، ثم أعادت الاستفهام الإِنكاري مرة أخرى فقالت:"فمتى أوصى إليه؟"والاستفهام الإِنكاري في الدعوة إلى الله تعالى يظهر منه أنه يحمل التوبيخ والزجر؛ لكن بطريقة حكيمة [4] .
والله عز وجل قد بين ذلك في كتابه وخاطب به المشركين ومن ذلك قوله سبحانه
(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 5/ 361 - 363، وعمدة القاري للعيني 14/ 32.
(2) انظر: القاموس المحيط، للفيروزآبادي، باب الباء، فصل السين، ص 125.
(3) انظر: علوم القرآن، لمحمد بن عبد العظيم الزرقاني، 2/ 199.
(4) انظر: البرهان في علوم القرآن، لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي 2/ 328.