ما هو الأقرب في حقه بالنسبة إلى حاله، فأرشده إليه" [1] ."
ثانيًا: حرص الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على الجهاد في سبيل الله عَزَّ وَجَلَّ: إن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أفضل الناس وأحرص الخلق على الخير والرغبة فيما عند الله عَزَّ وَجَلَّ؛ ولهذا جاء هذا الرجل يستأذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجهاد، فقال: «أجاهد؟» فسأله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أحي والداك؟» قال: نعم، فدله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أفضل من جهاد التطوع فقال: «ففيهما فجاهد» أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما [2] .
وهذا كله يدل على حرص هذا الصحابي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على الأفضل؛ وقد بين ابن حجر رحمه الله: أن هذا الرجل استفصل". . . عن الأفضل في أعمال الطاعات ليعمل به؛ لأنه سمع فضل الجهاد فبادر إليه، ثم لم يقنع حتى استأذن فيه فدل على ما هو أفضل منه في حقه" [3] . فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله عَزَّ وَجَلَّ أن يكون حريصا على فعل الطاعات دائما حتى يأتيه اليقين، والله المستعان وعليه التكلان.
ثالثًا: أهمية سؤال المدعو عما أشكل عليه: إن السؤال عما أشكل من أمور الدين أمر مهم؛ لأنه يفتح للإنسان باب العلم والمعرفة؛ وقد ظهر في هذا الحديث أن رجلًا جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأله بقوله:"أجاهد؟"ثم أرشده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الجهاد في بر والديه؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"ولولا السؤال ما حصل له العلم بذلك" [4] . فينبغي للمسلم أن يسأل عما أشكل عليه حتى يحصل له العلم النافع، ويرتفع عنه الجهل [5] .
(1) بهجة النفوس، 3/ 146.
(2) انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 140.
(3) المرجع السابق 6/ 140.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 140.
(5) انظر: الحديث رقم 8، الدرس الأول، ورقم 19، الدرس الرابع، ورقم 30، الدرس الرابع.