صفة العجب لله عَزَّ وجَلَّ على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يشبه في ذلك شيئًا من خلقه [1] لأن صفاته لا تشبه الصفات، كما أن ذاته لا تشبه الذوا [2] .
ثانيًا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يدخلون الجنة في السلاسل» ولقوله عَزَّ وجَلَّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]
* وهذا يبين أهمية الترغيب في الدعوة إلى الله سبحانه وتعال [3] .
ثالثًا: من وظائف الداعية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إن من أهم وظائف الداعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولهذا ورد في أثناء هذا الحديث قول الله عَزَّ وجَلَّ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]
* ولا ريب أن الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله على حسب الحاجة، والحال، والقدرة، على كل مسلم بحسبه [4] ؛ لقوله سبحانه وتعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] [5] .
ومدح الله أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] [6] .
وقال عَزَّ وجَلَّ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] [7] .
وقد أوضح النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ درجات إنكار المنكر فقال: «من رأى منكم منكرًا
(1) انظر: كتاب الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 5.
(2) انظر: الحديث رقم 39، الدرس الأول، ورقم 110، الدرس الثاني.
(3) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر، ورقم 8، الدرس الرابع.
(4) انظر: الحسبة في الإسلام، لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص 40 - 42، 46، وهذه الرسالة ضمن فتاواه 28/ 60 - 120، وفصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفتاوى أيضًا، 2/ 121 - 179.
(5) سورة آل عمران، الآية: 104.
(6) سورة آل عمران، الآية: 110.
(7) سورة التوبة، الآية: 71.