سابعا: من صفات الداعية: الحرص على الدقة في نقل الحديث: دل هذا الحديث على أن من صفات الداعية المخلص الحرص على الدقة في نقل الحديث؛ لقول الراوي في هذا الحديث:"أهيل أو أهيم"قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"شك من الراوي" [1] .
وهذا يؤكد حرص السلف الصالح على العناية الدقيقة بنقل أحاديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وتبليغها للناس كما جاءت [2] .
ثامنا: من صفات الداعية: الرحمة: ظهرت صفة الرحمة في هذا الحديث من قول جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لامرأته:"رأيت بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - شيئا ما كان في ذلك صبر فعندكم شيء؟"كما ظهرت صفة الرحمة من قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لزوجة جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «كلي هذا وأهدي فإن الناس قد أصابتهم مجاعة» . وهذا يبين أن الرحمة من صفات الدعاة إلى الله - عز وجل [3] .
تاسعا: من صفات الداعية: تعجيل المعروف وتحقيره: دل هذا الحديث على أن من صفات الداعية الكريم: بذل المعروف وتعجيله، وتصغيره؛ قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «. . . طُعَيِّم لي فقم أنت يا رسول الله، ورجلٌ أو رجلان قال:"كم هو؟"فذكرت له، قال:"كثير طيِّب» وهذا يؤكد أهمية تقديم المعروف وفعله مع عدم استكثاره؛ قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - عند ذكره لقول جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"طعيم لنا"هذا"على طريقة المبالغة في تحقيره، قالوا: من تمام المعروف: تعجيله وتحقيره" [4] ."
فينبغي للداعية أن يتصف بهذه الصفة الكريمة.
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 7/ 396.
(2) انظر: الحديث رقم 21، الدرس العاشر.
(3) انظر: الحديث رقم 5، الدرس الأول، ورقم 50، الدرس الرابع.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 7/ 398.