1 -من موضوعات الدعوة: التحذير من الغلول.
2 -من صفات الداعية: الأمانة.
3 -من أساليب الدعوة: الترهيب.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي: أولا: من موضوعات الدعوة: التحذير من الغلول: ظهر في هذا الحديث أن من موضوعات الدعوة التي ينبغي أن يعتني بها الداعية: التحذير من الغلول وبيان خطره؛ ولهذا قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فيمن غل العباءة: «هو في النار» وقد نفى الله - عز وجل - الغلول عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحذر وتوعد أصحاب الغلول يوم القِيَامة فقال - عز وجل: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161] [1] .
وحذر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - عن الغلول، فعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «قام فينا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ذات يوم فذكر الغلول، فعظّمه وعظّم أمره ثم قال:"لَا أُلفِيَنَّ [2] أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء [3] يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك. لا أُلفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة [4] ."
فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك. لا أُلفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاءٌ [5] يقول يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك. لا أُلفِيَنَّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح [6] فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك. لا أُلْفِيَنَّ أحدكم
(1) سورة آل عمران، الآية: 161.
(2) لا أُلْفِيَنَّ: ذكره النووي بضم الهمزة وكسر الفاء: أي لا أجدن أحدكم على هذه الصفة، ومعناه: لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصفة: انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 12/ 458، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 186.
(3) الرغاء: صوت الإبل، وذوات الخف. جامع الأصول لابن الأثير، 2/ 717.
(4) حمحمة: صوت الفرس عند العلف، وهو دون الصهيل، انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 186.
(5) الثغاء: صوت الشاة: انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 521، وجامع الأصول لابن الأثير، 2/ 717.
(6) الصياح صوت الإنسان: كأنه أراد ما يغله من رقيق، انظر: فتح الباري لابن حجر، 6/ 186.