فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1124

الحج أو العمرة، أو الجهاد، أو الدعوة، أو غيرها من سفر الطاعة؛ قال عبد الله ابن الزبير لعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم: «أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا، وأنت، وابن عباس» وقال السائب رضي الله عنه: «ذهبنا نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصبيان إلى ثنية الوداع» ؛ قال الإمام النووي رحمه الله:"هذه سنة مستحبة أن يتلقى الصبيان المسافر، وأن يركبهم، وأن يردفهم، ويلاطفهم، والله أعلم" [1] وقال ابن العربي رحمه الله:"قيل: إذا سافر الرجل ودع إخوانه في منازلهم، وإذا جاء تلقوه، والتشييع سنة" [2] وقال العلامة العيني رحمه الله:"وفيه من الفوائد أن التلقي للمسافرين والقادمين من الحج والجهاد، بالبشر والسرور: أمر معروف ووجه من وجوه البر" [3] ولفظ الحديث في سنن أبي داود يدل على أن الناس تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجال والصبيان، قال السائب رضي الله عنه: «لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك تلقاه الناس، فلقيته مع الصبيان على ثنية الوداع» [4] .

خامسا: من أصناف المدعوين: الصبيان: دل هذان الحديثان على أن الصبيان من أصناف المدعوين؛ ولهذا اعتنى النبي صلى الله عليه وسلم بإكرامهم، والإحسان إليهم، وملاطفتهم، وإدخال السرور عليهم، وتعليمهم مكارم الأخلاق [5] ؛ قال الإمام الخطابي رحمه الله في ذكره لفوائد حديث عبد الله بن السائب:"فيه تمرين الصبيان على مكارم الأخلاق، واستجلاب الدعاء لهم" [6] فينبغي العناية بالأطفال والإحسان إليهم ومراعاة أحوالهم في دعوتهم إلى الله بالقدوة الحسنة والعطف عليهم وإدخال السرور في قلوبهم [7] .

(1) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 207.

(2) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، 4/ 175.

(3) عمدة القاري، شرح صحيح البخاري، 15/ 13 وهذا الكلام الذي ذكره العيني منسوب للمهلب، كما قال الخطابي في معالم السنن، 4/ 88.

(4) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في التلقي، 3/ 90 برقم 2779، وأصله تقدم تخريجه في حديث الباب، ص 841.

(5) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 15/ 207، وعمدة القاري للعيني 15/ 13.

(6) معالم السنن، 4/ 87، وانظر: فتح الباري لابن حجر، 3/ 619، 10/ 395.

(7) انظر: الحديث رقم 142، الدرس الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت