فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 4723

يقول شيخ الإسلام:"وعند الجهمية: الإيمان: مجرد تصديق القلب وعلمه. هذا قول جهم، والصالحي، والأشعري - في المشهور عنه -، وأكثر أصحابه" [1] .ويقول:"وعند الجهمية إذا كان العلم في قلبه، فهو مؤمن كامل الإيمان، إيمانه كإيمان النبيين" [2] .ويقول رحمه الله:"ومن هنا غلطت الجهمية والمرجئة، فإنهم جعلوا الإيمان من باب القول، إما قول القلب الذي هو علمه، أو معنى غير العلم عند من يقول بذلك [3] ، وهذا قول الجهمية، ومن تبعهم، كأكثر الأشعرية، وبعض متأخري الحنفية" [4] .وذكر رحمه الله عن الجهم أنه جعل الإيمان مجرد تصديق في القلب، يتساوى فيه العباد، وأنه إما أن يعدم وإما أن يوجد، لا يتبعض [5] .

2 -أعمال القلوب ليست من الإيمان عند الجهمية:

يقول شيخ الإسلام:"والمرجئة ثلاثة أصناف:"

الذين يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب، وهم أكثر فرق المرجئة"، ثم قال:"ومنهم من لا يدخلها في الإيمان، كجهم، والصالحي، وهذا الذي نصره هو - يعني الأشعري -، وأكثر أصحابه" [6] ."

ولما ساق شيخ الإسلام ما حكاه الأشعري عن فرق المرجئة في الإيمان، علق على ذلك بتعليقات، منها: قوله:"فهذه الأقوال التي ذكرها الأشعري عن المرجئة يتضمن أكثرها أنه لابد في الإيمان من بعض أعمال القلوب عندهم، وإنما نازع في ذلك فرقة يسيرة، كجهم، والصالحي" [7] .فالجهمية تظن"أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط، دون أعمال القلوب" [8] .

3 -إخراج قول اللسان من الإيمان: فعند الجهمية أن"الإيمان مجرد معرفة القلب، وإن لم يقر بلسانه" [9] .يقول شيخ الإسلام:"وأما جهم فكان يقول: إن الإيمان مجرد تصديق القلب، وإن لم يتكلم به" [10] .ويقول رحمه الله:"ولهذا كان القول الظاهر من الإيمان الذي لا نجاة للعبد إلا به عند عامة السلف والخلف، من الأولي والآخرين، إلا الجهمية: جهما، ومن وافقه" [11] .فالجهمية"جعلوا من لا يتكلم بالإيمان قط مع قدرته على ذلك، ولا أطاع الله طاعة ظاهرة، مع وجوب ذلك عليه وقدرته، يكون مؤمنا بالله، تام الإيمان، سعيدا في الدار الآخرة" [12] .

(1) (( منهاج السنة ) ) (5/ 288) ؛ ونحوه في: (( الإيمان ) ) (ص178، 370) (( الفتاوى ) ) (7/ 188 - 386) ؛ و (( الجواب الصحيح ) ) (6/ 36) ؛ و (( شرح كلمات من فتوح الغيب ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (2/ 94) ؛ وضمن: (( جامع الرسائل ) ) (2/ 184 - 185) ، وانظر: (( الفتاوى ) ) (20/ 86) .

(2) (( الإيمان ) ) (ص137) (( الفتاوى ) ) (7/ 143) ؛ وانظر: (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 583، ص949 ة) ط. ابن الجوزي؛ و (( منهاج السنة ) ) (5/ 284) ؛ و (( الفتاوى ) ) (20/ 86) .

(3) كبعض الأشاعرة: انظر: (( التسعينية ) ) (2/ 650 - 651) .

(4) شرح حديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) ، (ص30) .

(5) انظر: (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 582) ، (ص493) ط. ابن الجوزي.

(6) (( الإيمان ) ) (ص184) (( الفتاوى ) ) (7/ 195) ؛ ونحوه في: (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 543، 550) ، (ص430، 44) ط. ابن الجوزي.

(7) (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 548، ص439) ط. ابن الجوزي.

(8) (( الإيمان ) ) (ص192) (( الفتاوى ) ) (7/ 204) ؛ وانظر منه، (ص368، 370) (( الفتاوى ) ) (7/ 385 - 387) .

(9) (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 508) ، (ص376 - 377) ط. ابن الجوزي؛ وانظر: (( الصارم المسلول ) ) (3/ 966) .

(10) (( الفتاوى ) ) (13/ 47) .

(11) (( الإيمان ) ) (ص207) (( الفتاوى ) ) (7/ 219) ؛ ونحوه في: (( شرح الأصبهانية ) ) (2/ 585) ، (ص143) ت مخلوف.

(12) (( الإيمان الأوسط ) )، ضمن: (( الفتاوى ) ) (7/ 583) ، (ص494) ط. ابن الجوزي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت