فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 4723

ثانيًا: خصائص القرآن دليل على ختم نبوته:

يقول تعالى في سورة المائدة: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 48] .

هذه الآية الكريمة تبين لما بوضوح أن القرآن الكريم هو المصدق للكتب السماوية السابقة على الإسلام، وأنه الشاهد والمهيمن عليها والمبين لما فيها من خطأ أو صواب، وهذا يؤكد لنا أن القرآن الكريم هو آخر الكتب السماوية، لهذا جعله الله تعالى بيانًا لما اختلفوا فيه في كتبهم، يقول تعالى: وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ [النحل: 64] .يقول الإمام محمد بن علي الشوكاني في فتح القدير:"إن القرآن صار شاهدًا بصحة الكتب المنزلة، ومقررًا لما فيها مما لم ينسخ، ناسخًا لما خالفه منها، ورقيبًا عليها، وحافظًا لما فيها من أصول الشرائع، وغالبًا لها كونه المرجع في المحكم منها والمنسوخ" [1] .

يقول تعالى: مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة:97] . ولقد أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم لينذر به الخلق جميعًا، قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [ص: 87] . وقال تعالى: وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [القلم: 52] .

ولقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ هذا الكتاب من كل تحريف أو زيادة أو نقص: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] .

وهذا عكس الكتب السابقة حيث استحفظ الله الربانيون والأحبار على كتابه واستأمنهم عليه، لكنهم لم يكونوا أمناء لكنهم لم يكونوا أمناء على ما استحفظوا عليه.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] أي حفظه الله من أن تزيد فيه الشياطين باطلًا أو تنقص منه حقًا، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظًا، وقال في غيره:"بما استحفظوا"فوكل حفظه إليهم فبدلوا وغيروا" [2] ."

(1) الشوكاني: (( فتح القدير ) (2/ 48) .

(2) القرطبي: (( تفسير القرطبي ) (10/ 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت