فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 4723

المبحث الرابع: موقف المعتزلة من الحكمة والتعليل يرى المعتزلة أنه لا يجوز أن يخلو فعل من أفعاله تعالى من حكمة وغرض، وقالوا:"قد قام الدليل على أنه تعالى حكيم، والحكيم من تكون أفعاله على إحكام وإتقان، ولا يصح أن يفعل فعلا جزافًا لا لفائدة وغاية، بل لابد أن يريد غرضا ويقصد صلاحا" [1] .

كما قالوا: أن من يفعل لا لغرض يعد عابثًا، والله تعالى منزه عن العبث. وإليك ما قاله القاضي عبدالجبار المعتزلي:"إن الله سبحانه ابتدأ الخلق لعلة، نريد بذلك وجه الحكمة الذي له حسن منه الخلق، فيبطل على هذا الوجه قول من قال: إنه تعالى خلق الخلق لا لعلة، لما فيه من إيهام أنه خلقهم عبثا، لا لوجه تقتضيه الحكمة. وذلك - أي نقص من يفعل لا لغرض - ظاهر في الشاهد لأن الواحد إذا أراد النيل من غيره قال عنه: إنه يفعل الأفعال لا لعلة ولا لمعنى. فيقوم هذا القول مقام أن يقال: إنه يعبث في أفعاله، وإذا به في المدح يقول: إن فلانا يفعل أفعاله لعلة صحيحة ولمعنى حسن" [2] .

الفرق بين موقف المعتزلة والسلف: هناك فرق بين موقف السلف والمعتزلة فيما يتعلق بالحكمة والتعليل - رغم أن الجميع يثبتون تعليل أفعال الله تعالى - ومن ذلك:

1 -أن الحكمة بينما هي عند السلف صفة لله غير مخلوقة، فإنها عند المعتزلة مخلوقة منفصلة، وهي تعود على العباد ولا يعود إليه منها حكم."فالمقصود بالحكمة عندهم: إحسانه إلى الخلق ومراعاة مصالحهم، كما أن الحكمة في الأمر تعويض المكلفين بالثواب" [3] .وقالوا: الحكيم لا يفعل إلا لينتفع أو ينفع غيره، ولما تقدس تعالى عن الانتفاع تعين أنه إنما يفعل لينفع العباد، فلا يخلو فعل من أفعاله من صلاح [4] .

وقد رد عليهم السلف في هذا القول، وقالوا: إن الله حكيم، والحكيم من له الحكمة فهي صفة له، لأن إثبات المشتق يؤذن بثبوت المشتق منه، إذا فالحكمة صفه له، وصفاته تعالى غير مخلوقة.

(1) (( الشهرستاني ) (( نهاية الإقدام ) ) (ص400) .

(2) القاضي عبدالجبار (( المغني في أبواب العدل والتوحيد ) ) (11/ 92، 93) .

(3) ابن تيمية (( الفتاوى ) ) (8/ 89) .

(4) الشهرستاني، (نهاية الإقدام) (ص 397، 398) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت