فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 4723

المبحث الثاني عشر: حكم فرقة الأحباش والانتماء إليها وفتاوى أهل العلم فيها وموقفهم منها

1 -فتوى اللجنة الدائمة في التحذير من فرقة الأحباش

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أما بعد

فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول (جماعة الأحباش) والشخص الذي تنتمي إليه، المدعو عبد الله الحبشي، القاطنة في لبنان، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي: أولًا: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ) [1] وله ألفاظ أخر، وقال عليه الصلاة والسلام: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائنًا من كان، وفهم جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائنًا من كان، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها، وآحادها وجزئياتها، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل؟

ثانيًا: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات، وأعجب كل ذي رأي برأيه، وهجرت النصوص الشرعية، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والله سبحانه يقول: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا [النساء: 115] ، ومن فضل الله عز وجل على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين، وتعكر صفوه، وتزاحم السنة أو تقضي عليها، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله عز وجل، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) ) [3] ، وله ألفاظ أخرى.

(1) رواه البخاري (2652) ومسلم (2533) من حديث عبدالله بن مسعود

(2) رواه أبو داود (4607) وابن ماجه (42) والدارمي (95) أما الترمذي فرواه بدون الجملة الأخيرة، ولفظ أحمد مختلف، والحديث سكت عنه أبو داود، وقال البغوي في (( شرح السنة ) ) (1/ 181) حسن، وصححه ابن الملقن في (( البدر المنير ) ) (9/ 582) وابن حجر في (( موافقة الخبر الخبر ) ) (1/ 136) والألباني في (( الصحيحة ) ) (2735)

(3) رواه مسلم (1037) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت