فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 4723

أولًا: أن"جعل"تكون بمعنى: خلق إذا تعدت إلى مفعول واحد. كقوله تعالى: وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ... الآية [الأنعام: 1] . وقوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ [الأنبياء: 30] .أما إذا تعدت إلى مفعولين لم تكن بمعنى خلق، قال تعالى: وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ... الآية [النحل: 91] . وقال تعالى: وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ .... [البقرة: 224] . والآية التي استدلوا بها:"جعل"فيها قد تعدت إلى مفعولين، فهي ليست بمعنى خلق [1] .

ثانيًا: أن معنى"جعل"هنا"صرف"فيكون معنى الآية: إنا صرفناه من لغة إلى لغة؛ أي: صرفه الله إلى اللغة العربية؛ وذلك أن كلام الله واحد وهو سبحانه وتعالى محيط بجميع اللغات، فهو إن شاء جعل كلامه عبريًا، وإن شاء جعله عربيًا. يقول الطبري - عند تفسير هذه الآية: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [الزخرف: 3] أي:"أنزلناه بلسان عربي" [2] .

فإذا كانت"جعل"ليست بمعنى خلق؛ بل بمعنى صرف، بطل استدلال المعتزلة بهذه الآية. والله أعلم.

الشبهة الثالثة: يقول القاضي عبد الجبار:"وقوله تعالى: .... نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [القصص: 30] يوجب حدوث النداء؛ لأنه جعل الشجرة ابتداء غايته، وهذا يوجب حدوثه فيها" [3] .ويروى الرازي استدلال المعتزلة بهذه الآية، فيقول:"احتجت المعتزلة على قولهم: إن الله تعالى تكلم بكلام يخلقه في جسم بقوله تعالى: ... مِنَ الشَّجَرَةِ، فإن هذا صريح في أن موسى - عليه السلام - سمع النداء من الشجرة والمتكلم بذلك النداء هو الله - سبحانه وتعالى -، وهو تعالى منزه أن يكون في جسم، فثبت أنه تعالى إنما يتكلم بخلق الكلام في جسم" [4] .

الجواب عن هذه الشبهة:

(1) (( شرح الطحاوية ) ) (ص186) ، بتصرف.

(2) (( مختصر تفسير الطبري ) ) (2/ 223) .

(3) (( متشابه القرآن ) ) (2/ 545) .

(4) (( التفسير الكبير ) )للرازي (24/ 244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت