فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 4723

هو مدرسة دينية عامة يأتي الناس إليها إما رغبة في تعلم العلوم الدينية رجاء ثواب الآخرة وإما طمعا في امتيازات لطلاب العلم فيه ومما يؤسف عليه أنه لا نظام لها في دروسها ولا يبالي الأساتذة بحضور الطلاب أو غيابهم وفهمهم أو عدمه وصلاح أخلاقهم أم فسادها ويتعلمون طرقا من العقائد على منهج يبعد عن حقيقته أكثر مما يقرب منها ثم يتكلم عن إصلاح الأزهر وأنه لابد أن يكون بالتدريج في تغير نظام الدروس وجعلها في البدء تحت قواعد ساذجة قريبة من الحالة الحاضرة فيها بوجوب الحضور للطلبة وإلا حرم من الامتيازات وكل أستاذ يسأل عن طلبته وتغير برنامج الدروس وزيادة أصناف من الكتب وتعديل نظام الامتحان النهائي وشروطه. ثم تكلم عن الكتاتيب الأهلية وأن إصلاحها بالتدرج في إصلاح الفقهاء المدرسين فيها ثم تكلم عن المكاتب الرسمية الابتدائية والمدارس التجهيزية والمدارس العالية بوجوب غرس مبدأ الصلاح في نفوس التلاميذ ليحسنوا استعمال ما تعلموا ثم يتحدث عن المعلمين والمربين ومدرسة دار العلوم وشروط الانتساب إليها وغاية إنشائها وهي إعداد خريج الأزهر لتدريس العلوم العربية والدينية ويستغرب أمر نظار دار العلوم وجهلهم بالدين والعربية ويرى إمكانية حلول دار العلوم هذه عن الجامع الأزهر ولكن يلزم لذلك أمور اثنا عشر ذهب يعددها كإصلاح البرنامج وحذف بعض العلوم وتغير طريقة تفسير القرآن واختيار المعلمين الصالحين وناظر للمدرسة وتحديد الدراسة فيها سنة للتدريب على التعليم ونحو ذلك. ثم أنه يلزم كتب تؤلف جديدًا ولوائح تنظم للعمل على مقتضاها كان ذلك إيجازا لتلك اللائحة التي نبذها من كتبت له وراء ظهره ولم يوافق الخديو توفيق على تعيين صاحبها بعد عودته من سوريا مدرسًا في دار العلوم بل أمر بإقصائه عن التعليم فعين قاضيًا في الريف [1] .واستمر بعد هذا في إصلاحه للأزهر الذي كان يسميه بـ"الإصطبل"و"المارستان"و"المخروب" [2] ولم تتح له الفرصة للإصلاح إلا بعد أن تولى عباس الثاني الخديوية سنة 1892م الذي أراد مناهضة الاحتلال الذي استأثر بالحكم فقرب الزعماء والعلماء المصريين وكان من بينهم الأستاذ الإمام محمد عبده فذكر له أنهم تركوا له الأزهر والأوقاف الإسلامية والمحاكم الشرعية وبصلاحها صلاح للبلاد وهي أقرب وسيلة للقضاء على الاحتلال [3] فاقتنع عباس بهذا وأصدر مرسومًا يقضي بإنشاء مجلس لإدارة الأزهر من أعضائه محمد عبده سنة 1312هـ وأمر بتعيين الشيخ حسونة شيخا للأزهر سنة 1313هـ بعد استقالة الشيخ الأنبابي الذي يعارض هذا الاتجاه فبدأ في الإصلاح الحسي والمعنوي فأنار المسجد وعين طبيبًا وفتح صيدلية للأزهر وأنشأ الميضأة الصحية وتجديد مبان صحية في الأروقة وحددت مدة الدراسة وامتحان سنوي لمن يغب مع مكافأة مالية للناجحين واستبدال الكتب النافعة بالكتب الضارة - حسب قولهم - وجعل مدة دراسة المقاصد كالفقه والتفسير أطول من مدة الوسائل كالنحو والصرف وبزيادة علم الأخلاق والتاريخ وتقويم البلدان والرياضيات وغير ذلك كثير من الإصلاحات التي نفذ القليل منها وترك الكثير إذ لم يلبث أن تغير ظن عباس باشا بالأستاذ الإمام أدى إلى خلاف فاستقال محمد عبده في محرم سنة 1323هـ وكان هذا آخر جهوده في إصلاح التعليم. فمات بعد ذلك بفترة قصيرة.

(1) (( تاريخ الأستاذ الإمام ) ) (2/ 533، 553) .

(2) (( تاريخ الأستاذ الإمام ) ) (1/ 495) .

(3) (( المجددون في الإسلام ) )عبدالمتعال الصعيدي (ص 534 - 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت