ويقول ابن تيمية:"إن كون الله يرى بجهة من الرائي ثبت بإجماع السلف والأئمة، مثل ما روى اللالكائي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إن من تمام النعمة دخول الجنة والنظر إلى الله في جنته. وعن عبدالله بن مسعود أنه قال في مسجد الكوفة وبدأ باليمين قبل الحديث فقال: (والله ما منكم من إنسان إلا أن ربه سيخلو به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر قال فيقول:"ما غرك بي يا ابن آدم(ثلاث مرات) ؟ ماذا أجبت المرسلين (ثلاثا) ؟ كيف عملت فيما علمت؟) [1] .
وعن أشهب قال: وسئل مالك عن قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ: أينظر الله عز وجل؟ قال: نعم، فقلت: إن أقوامًا يقولون: ينظر ما عنده. قال: بل ينظر إليه نظرًا.
وعن الأوزاعي إنه قال: إني لأرجو أن يحجب الله جهمًا وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعده أولياءه حيث يقول: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، فجحد جهم وأصحابه أفضل ثوابه الذي وعد أولياءه. وعن عبدالله بن المبارك قال: ما حجب الله عنه أحدًا إلا عذبه ثم قرأ: كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ قال: بالرؤية" [2] .ومن أراد التوسع في هذا فإن في كتابات شيخ الإسلام ابن تيمية غنى لكل طالب، وقد جاء في كتابه (بيان تلبيس الجهمية) بعدة أقوال عن علماء السلف كلها تثبت وقوع رؤية الله تعالى، ولابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) [3] فصل طويل أورد فيه مالا مزيد بعده من النقل والاحتجاج لإثبات الرؤية وإبطال كل ما احتج به أهل البدع من نفيها أدلة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة الأربعة."
وخلاصة القول في هذه المسألة أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة لا يماري فيها أحد منهم.
المصدر:الخوارج تاريخهم وآراؤهم الاعتقادية وموقف الإسلام منها لغالب عواجي- ص275
(1) رواه الطبراني (9/ 182) , وعبد الله بن أحمد في (( السنة ) ) (2/ 498) ,بدون ذكر"ثلاث مرات"قال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (10/ 350) : رجال الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله وهو ثقة وفيه ضعف ورجال الأوسط فيهم شريك أيضا وإسحاق بن عبد الله التميمي ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) (( بيان تلبيس الجهمية ) ) (ص 415/ 418) .
(3) [8411] )) انظر: (( حادي الأرواح ) ) (ص 196 - 240) ، وانظر: (الإبانة ) ) (ص 10) ، (ص 12 - 19) ، وانظر: (( الرد على الجهمية ) ) (ص 53/ 54) ، (( لمعة الاعتقاد ) ) (ص 19) .