فعلم الغيب ليس خاصًا بالله تعالى والمصطفين من الرسل الكرام، وإنما هوـ حسب افترائه ـ خاص بالإمام علي مع الله عز وجل!
وحتى يظهر أن علم الأئمة يحيط بكل شىء يأتي بأشياء لا سبيل إلى العلم بها في ذلك الوقت، وإن اكتشف بعضها في عصر الكشوف العلمية للكون ومظاهره.
وإذا كان كثير من الكشف العلمي يأتي بوجوه جديدة من وجوه الإعجاز القرآني، ويستحيل التناقض بين نظرية علمية صحيحة وبين القرآن الكريم، إلا أن هذه الكشوف كشفت عن كذب القمي ومفترياته. فهو ينسب للإمام علي أنه قال:"الأرض مسيرة خمسمائة عام، والشمس ستون فرسخًا في ستين فرسخًا، والقمر أربعون فرسخًا في أربعين فرسخًا، بطونهما يضيئان لأهل السماء، وظهورهما يضيئان لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض" [1] ! ويزعم أن الإمام علي بن الحسين بين علة كسوف الشمسين بوجود بحر بين السماء والأرض، إذا كثرت ذنوب العباد، وأراد الله أن يستعتبهم بآية، أمر الملائكة الموكلين فجعلوا الشمس أو القمر في ذاك البحر [2] .وفي موضع آخر ينسب للأئمة أن الأرض على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة على قرن ثور أملس، والثور على الثرى [3] .وفي أول سورة الشورى حم عسق [الشورى:1 - 2] يقول:"قاف جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر، فخضرة السماء من ذلك الجبل" [4] .
المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص502
4 ـ نفى العلم عمن اشتهروا به من غيرهم:
والقمي لا يكتفي بمثل هذه المفتريات ليبين إحاطة الأئمة بكل شيء علمًا، ولكن تحدث عن غيرهم ممن لهم مكانتهم العلمية لينفي عنهم ما اشتهروا به من العلم، حتى لا يبقى في المجال العلمي إلا أئمة الجعفرية!
فمثلا ابن عباس اشتهر بأنه حبر الأمة وترجمان القرآن، انظر إلى هذا القمي وهو يتحدث عن ابن عباس، بل عن أبيه عم الرسول صلى الله عليه وسلم: نسب للإمام أبي جعفر الباقر أنه قال: جاء رجل إلى أبي علي بن الحسين فقال: إن ابن عباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت، وفيمن نزلت، فقال أبي: سله فيمن نزلت: وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الإسراء:72] وفيمن نزلت: وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ [هود:34] وتستمر الرواية لتذكر بأن الرجل ذهب إلى ابن عباس فسأله، فلم يجبه، بل أورد أسئلة أخرى، فبين الإمام سبب النزول بقوله: بأن الآية الأولى نزلت في ابن عباس وفي أبيه، والثانية نزلت في أبيه [5] !!
المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص503
(2) انظر (2/ 14 ـ 15) .
(3) انظر (2/ 58 ـ 59) .
(4) (2/ 268) ، وفي سورة"ق"قال"ق: جبل محيط بالدنيا من وراء يأجوج ومأجوج" (2/ 323) . ومما يضحك ـ ومن شر البلية ما يضحك ـ أن نجد في عصرنا من يؤمن بهذه الخرافات والأكاذيب، بل يتخذ منها دليلًا على علم الأئمة وعصمتهم!!"انظر مثلًا ج 2 حاشية (ص 15 ـ 16، 58 ـ 59) "والروايات لو ثبتت لأثبتت لأهل البيت وحاشاهم ـ الجهل والافتراء! ولكن ما أكثر المتظاهرين بحب آل البيت وآل البيت منهم براء!
(5) انظر (2/ 23) .