وثانيها: ما كان ظاهره مطابقًا لمعناه فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناها، مثل قوله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ [الأنعام:151] ، ومثل قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:] ، وغير ذلك.
وثالثها: ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلًا، مثل قوله تعالى: وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ [البقرة:43] ، ومثل قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] ، وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] ، وقوله: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعلُومٌ [المعارج:24] ، وما أشبه ذلك. فإن تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها، وتفصيل مناسك الحج وشروطه، ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلاَّ ببيان النبي صلى الله عليه وسلم، ووحي من جهة الله تعالى، فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع منه، يمكن أن تكون الأخبار متناولة له.
ورابعها: ما كان اللفظ مشتركًا بين معنيين فما زاد عنهما، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادًا. فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول: إن مراد الله فيه بعض ما يحتمل لأمور، وكل واحد يجوز أن يكون مرادًا على التفصيل، والله أعلم بما أراد.
ومتى كان اللفظ مشتركًا بين شيئين، أو ما زاد عليها، ودل الدليل على أنه لايجوز أن يريد إلاَّوجهًا واحدًا، جاز أن يقال: إنه هو المراد.
ومتى قسمنا هذه الأقسام نكون قد قبلنا هذه الأخبار، ولم نردها على وجه يوحش نقلتها والمتمسكين بها، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة. وقال في موضع آخر:"ينبغي لمن تكلم في تأويل القرآن أن يرجع إلى التاريخ، ويراعي أسباب نزول الآية على ما روي، ولا يقول على الآراء والشهوات" [1]
المصدر:مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع لعلي السالوس - ص533
(1) (( التبيان ) ) (9/ 325 - 326) .