فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 4723

فقيل: للحسين بن علي عليهما السلام فأتيته فسلمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت، ثم قال لي: من أنت؟ قلت: امرؤا من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك، ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك، فقلت: الخبير سألت. قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء" (الإرشاد ص218) ."

وأما الحسين:

فلما رأى عليه السلام وحدته ورزأ أسرته وفقد نصرته تقدم على فرسه إلى القوم حتى واجههم وقال لهم:

يا أهل الكوفة قبحًا لكم وتعسًا حين استصرختمونا والهين فأتينا موجفين، فشحذتم علينا سيفًا كان في أيماننا، وحششتم علينا نارًا نحن أضرمناها على أعدائكم وأعدائنا، فأصبحتم ألبًا على أوليائكم ويدًا لأعدائكم، من غير عدل أفشوه فيكم، ولا ذنب كان منا إليكم، فلكم الويلات, هلا إذ كرهتمونا والسيف ماشيم والجأش ما طاش والرأي لم يستحصد, ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الدنيا، وتهافتّم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفهًا وضلة وطاعة لطواغيت الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلونا، ألا لعنة الله على الظالمين،

ثم حرك إليهم فرسه وسيفه مصلت في يده وهو آيس من نفسه" ("كشف الغمة"2/ 18، 19) ."

وأخيرًا هؤلاء الذين دعوهم إلى كربلاء دعا عليهم كدعاء أبيه على شيعته، فيذكر المفيد:

"ثم رفع الحسين عليه السلام يده وقال: اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقًا واجعلهم طرائق قددًا، ولا ترضي الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" (الإرشاد ص241، أيضًا إعلام الورى للطبرسي ص949) .

وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف عن حقيقتهم فقال:

إن اليهود أحبوا عزيرًا حتى قالوا فيه ماقالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ماقالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنة من ذلك، إن قومًا من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم.

هذا، وشيعته خذلوه وتركوه، ولم يبق منهم إلا الخمسة كالرواية التي رويناها قبل، وأيضًا ما رواه فضل بن شاذان (رجال الكشي ص107) .

أو ثلاثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال:

ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السلام إلا ثلاثه، أبو خالد الكابلي, ويحيى بن أم الطويل, وجبير بن مطعم, - وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه: وجابر بن عبد الله الأنصاري" (رجال الكشي ص113) ."

وأما محمد الباقر فكان يائسًا من الشيعة إلى حد حتى قال:

لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكًا والربع الآخر أحمق" ("رجال الكشي"ص179) ."

ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى:

إذا أراد الله بهم سوءا صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياءًا وأمواتًا، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأول الغالين. ثم بكى فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتًا بريد العجلي, وزرارة, وأبو بصير, ومحمد بن مسلم" (رجال الكشي ص124) ."

وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال: سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال:

لا بأس به، ثم قال: إنما أراد زرارة أن يبلغ هشامًا إني أحرم أعمال السلطان" ("رجال الكشي"ص140) ."

ثم وكيف كان هؤلاء؟ فأعرفهم عن جعفر أيضًا، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت