فهرس الكتاب

الصفحة 2644 من 4723

وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ [يونس:37] .

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام:115] .

وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف:27] .

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] .

القرآن هو الشاهد والمشهود:

لقد ثبت لنا نحن المسلمين أن القرآن محفوظ من التحريف بالنص القرآني الصريح المكرر المثبت بالحجج القرآنية العقلية الذاتية، أي: من داخل القرآن نفسه، بمعنى أن القرآن يشهد لنفسه بنفسه ويدل على نفسه بنفسه فلا يحتاج إلى شاهد أو دليل من خارجه، وفي هذا يقول تعالى: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء:82] . ويقول: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ [البقرة:23] .

فالله تعالى يحتج لصحة القرآن بحجة عقلية مصدرها القرآن نفسه!

فالقرآن هو الدليل وهو المدلول عليه، وهو الشاهد وهو المشهود عليه، وهو الحجة وهو المحتج له به! والدليل على حفظ القرآن نقلًا وعقلًا هو القرآن نفسه!

وهذا -في رأيي- أقوى من دليل التواتر، فإن التواتر إذا كان يورث الإيمان، فهذا يمنح الاطمئنان: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260] .

فلن تجد شيئًا يبعث اليقين ويورث الإيمان ويمنح الاطمئنان إلى صحة القرآن .. كالقرآن.

السر في لزوم الإمامية للقول بتحريف القرآن:

يدرك الإمامية جيدًا عجزهم عن إثبات أصولهم بواسطة القرآن! ولا يستطيعون تمرير هذه الأصول بسهولة في وجوده كاملًا!! فالقرآن صرح بجلاء تام بذكر مسائل دون (الإمامة) و (العصمة) بكثير، كالوضوء والطهارة من الحدث الأصغر والأكبر! فكان قولهم بطروء النقص على القرآن، لتكون هذه (الأصول) مما حذفت نصوصها!

والشيء نفسه دفعهم إلى القول بأن الأصول تثبت بالعقل لا بالنقل، كل ذلك لعلمهم يقينًا بعدم وجود ما يثبت أصولهم من النقل القطعي ثبوتًا ودلالة! إذن وجود القرآن كاملًا يحرجهم كثيرًا حين يجدون أنفسهم مطالبين أمام الجميع بما يثبت أصولهم من النصوص القرآنية الصريحة.

فأصول الإمامية لم تقم على صريح القرآن، ولا فروعهم على صحيح السنة.

وهذا يتبين من تأمل المفارقة الأخرى الآتية: لو افترضنا جدلًا أن الله تعالى رفع الكتاب والسنة من الأرض فإن النتيجة الحتمية أن ديننا سيختفي ويزول، بينما دين الإمامية سوف يبقى ويستمر!! لأنهم إنما أسسوه على أوهام سموها (عقليات) وأباطيل سموها (روايات) ألصقوها بمتشابه الآيات المعطلة عن الفعل من الأساس دون ردها إلى (الإمام) أي إلى هذه الروايات في حقيقة الأمر، لاسيما مع وجود المراقد، وهذا كله: (العقليات والروايات والمراقد) لا يزول بزوال الكتاب والسنة! بل ينتعش .. وينتفش!! فسبحان من جعل أصول الحق قائمة على حفظ القرآن وبقائه، وجعل أصول الباطل لا تقوم إلا على تحريف القرآن وإبعاده!

المصدر:تحريف القرآن عند الشيعة تهمة باطلة أم حقيقة ثابتة لطه حامد الدليمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت