بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط. وقالوا: إن نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة، ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد من هذا الرجل إن ولد منها [1] ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضًا عندهم، فكيف لا يجب عليها عدة؟.وقالوا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك (126/ ب) الوطء [2] ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر، فلو لم يقع الظهار، ولم يجب شيء في الإضرار، لزم المناقضة في مقصود الشارع، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث والآثار، فإنها وردت بلا تقييد، وهي ثابتة في كتبهم الصحيحة. وقالوا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يومًا [3] ، وهذا القدر من الصوم يكفيه، ولا يخفى أن هذا قول من تلقاء أنفسهم، وحكم لم ينزله الله تعالى. وقالوا: يشترط في اللعان كون المرأة مدخولًا بها [4] ، مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير المدخول بها، وقد تقرر أن اللعان لدفع التهمة، وأنه أيضًا مخالف لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6] فقد ورد بغير تقييد بالدخول.
المصدر:غرائب فقهية عند الشيعة الإمامية لمحمود شكري الألوسي
(1) (( شرائع الإسلام ) ) (3/ 132) .
(2) قال المرتضى:"ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا مع القصد والبينة". (( الانتصار ) ) (ص141) ؛ العاملي (( اللمعة الدمشقية ) ) (5/ 299) .
(3) والروايات في كتبهم منسوبة إلى الأئمة ليس في هذه المسألة فقط، بل في كل كفارة فيها صيام شهرين متتالين أو إطعام ستين مسكينًا، ككفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة القتل الخطأ، والرواية أخرجها الكليني، (( الكافي ) ) (4/ 385) , الطوسي (( تهذيب الأحكام ) ) (4/ 205) , ابن بابويه، (( من لا يحضره الفقيه ) ) (2/ 332) . قال ابن بابويه:"ومتى عجز عن إطعام ستين مسكينًا صام ثمانية عشر يومًا". (( من لا يحضره الفقيه ) ) (3/ 527) .
(4) قال الطوسي:"ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته إلا بعد الدخول بها، فإن قذفها قبل الدخول بها كان عليه الحد وهي امرأته لا يفرق بينهما". (( النهاية ) ) (ص 251) .