فهرس الكتاب

الصفحة 3007 من 4723

ثم علّق عليه الدكتور قاسم غني الباحث الإيراني بقوله: (وحدس(جولدزيهر) يمكن أن يكون صحيحا وهو من الاحتمالات القريبة من الواقع، وقد شوهدت لها نظائر كثيرة - إلى أن قال: وإذا ما قارن أحد بين قصة بوذا كما وردت في مدونات البوذيين بقصة إبراهيم بن أدهم ذات الطابع الأسطوري، الواردة في كتب تراجم العارفين مثل (حلية الأولياء) للأصفهاني، و (تذكرة الأولياء) للشيخ العطار وجد شبها عجيبا بين تلك القصتين يستلف نظرة) [1] .

هذا وهناك أقوال لإبراهيم بن أدهم وغيره من كبار الصوفية وأقطابهم في الزواج والأولاد تخبر بجلاء عن مواردها ومنابعها، فها هي تلك الأقوال من أهم كتب الصوفية:

ينقل الطوسي والعطار عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: (إذا تزوج الفقير فمثله مثل رجل قد ركب السفينة، فإذا ولد له ولد قد غرق) [2] .ونقل السهروردي عنه أنه قال: (من تعود أفخاذ النساء لا يفلح) [3] .

ونقل أبو طالب المكي - وهو من أعلام الصوفية البارزين وأئمتهم المتوفى سنة 386 هـ - عن قطب من أقطاب الصوفية الأوائل عن أبي سليمان الداراني المتوفى سنة 215 هـ: (من تزوج فقد ركن إلى الدنيا) [4] .ونقل السهروردي في (عوارفه) الذي هو أشهر كتاب في التصوف عن أبي سليمان الداراني أيضا أنه قال: (ما رأيت أحدا من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته) [5] .ونقل المكي عن سيد الطائفة الجنيد البغدادي أنه قال: (أحب للمريد المبتدي أن لا يشغل قلبه بالتزوج) [6] .

كما نقل عن بشر بن الحارث أنه قيل له:(إن الناس يتكلمون فيك، فقال: وما عسى يقولون؟ قيل: يقولون: إنك تارك السنة يعنون النكاح.

فقال: قل لهم: إني مشغول بالفرض عن السنة، وقال مرة: ما يمنعني من ذلك إلا آية في كتاب الله تعالى قوله: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:228] ، ولعسى أن لا أقوم بذلك، وكان يقول: لو كنت أعول دجاجة لخفت أن أكون جلادًا على الجسر هذا. يقوله في سنة عشرين ومائتين والحلال والنساء أحمد عاقبة، فكيف بوقتنا هذا؟ فالأفضل للمريد في مثل زماننا هذا ترك التزويج) [7] .

ويقول السهروردي: (التزوج انحطاط من العزيمة إلى الرخص، وجوع من الترمح إلى النقص، وتقيدا بالأولاد والأزواج، ودوران حول مظان الاعوجاج، والتفاف إلى الدينا بعد الزهادة، وانعطاف على الهوى بمقتضى الطبيعة والعادة) [8] .

(1) انظر (( تاريخ التصوف في الإسلام ) )للدكتور قاسم غني عربية (ص 223) .

(2) (( كتاب اللمع ) )للطوسي (ص 265) باب آداب المتأهلين ومن ولد بتحقيق الدكتور عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، و (( تذكرة الأولياء ) )للعطار (ص 57) ط باكستان.

(3) (( عوارف المعارف ) )للسهروردي (ص 166) ، أيضا غيث المواهب العلمية للنفزي الرندي (1/ 208) .

(4) (( قوت القلوب ) )لأبي طالب المكي (1/ 252) ط دار صادر بيروت، غيث المواهب العلية (1/ 208) .

(5) (( عوارف المعارف ) )للسهروردي الباب الحادي والعشرون (ص 165) ط دار الكتاب العربي بيروت 1983 م.

(6) ( [11534] ) انظر (( قوت القلوب ) )في (( معاملة المحبوب ) )لأبي طالب المكي (1/ 267) .

(7) ( [11535] ) (( قوت القلوب ) ) (2/ 238) ، أيضا (( عوارف المعارف ) ) (ص 165) ، أيضا الطبقات الكبرى للشعراني (1/ 73) ط دار العلم للجميع - القاهرة 1954 م.

(8) ( [11536] ) انظر (( عوارف المعارف) (ص 164، 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت